
الدكتور الحاج إبراهيم يناقش ظاهرة “الغلمنة” ووهم التسامح الليبرالي في الفضاء العام
نشر الدكتور الحاج إبراهيم، على صفحته الشخصية، قراءة تحليلية تناول فيها ما وصفه بظاهرة “الغلمنة”، باعتبارها نمطًا من أنماط الضبط الاجتماعي غير الرسمي، وتأثيرها على حرية التعبير والنقاش العمومي، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالدين والحريات الفردية والسياسة.
وأوضح الدكتور الحاج إبراهيم أن “الغلمنة” لا تقوم فقط على التشهير المباشر، بل تعتمد أساسًا على إنتاج خوف استباقي من التشويه المعنوي، بما يدفع الأفراد إلى تجنب إبداء مواقف نقدية أو مخالفة. واعتبر أن هذا النمط يختلف عن ظاهرة “الذباب الإلكتروني” المعروفة في بعض السياقات العربية، إذ لا يعتمد على آليات تقنية مركزية، بل على شبكات اجتماعية فاعلة تعمل داخل المحيط القريب للأفراد، مستندة إلى منطق السمعة والنبذ الاجتماعي.
وأشار الكاتب إلى أن هذا الأسلوب يؤدي إلى تحويل الخلاف الفكري إلى مسألة أخلاقية أو وجودية، حيث لا يُناقَش الرأي المخالف بقدر ما يُدان، وهو ما يفضي – بحسب تحليله – إلى تقييد المجال العام دون الحاجة إلى أدوات قمع رسمية. وأضاف أن هذا الواقع يسمح لبعض التيارات السياسية أو الدينية بالظهور بمظهر المتسامح أو المتعالي عن الصراعات، في حين تُمارَس أشكال من “الشرطة الأخلاقية” بشكل غير معلن.
وفي سياق متصل، ربط الدكتور الحاج إبراهيم بين هذه الظاهرة وما سماه “وهم التسامح الليبرالي”، حيث يدفع الخوف من الهجوم أو العزل الاجتماعي بعض الفاعلين إلى تبني مواقف حيادية ظاهرًا، لا تنبع من قناعة فكرية راسخة، بل من حسابات كلفة اجتماعية. واعتبر أن هذا السلوك الوقائي يُعاد تأويله لاحقًا بوصفه فضيلة أخلاقية أو دليلاً على الاعتدال.
وختم الكاتب بالتحذير من أن استمرار هذا النمط يسهم في إضعاف النقاش العمومي، ويشجع على الصمت والانكفاء، ما ينعكس سلبًا على تطور الحياة الفكرية والسياسية، داعيًا إلى استعادة النقاش القائم على الحجة والاختلاف المشروع، بعيدًا عن منطق التخويف أو الإقصاء.



