
من نواكشوط إلى نيويورك : د. الحاج يتحدث عن ولادة شتات موريتاني جديد
(باركيول نت) نشر الدكتور الحاج ولد إبراهيم، على صفحته الشخصية، قراءة تحليلية تناول فيها التحولات العميقة التي تعرفها الهجرة الموريتانية في السنوات الأخيرة، وذلك على خلفية استطلاع أعدّته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية حول موريتانيا، وتضمّن أسئلة للصحفي ييشاي هالبر بشأن تشكّل ما وصفه بشتات موريتاني جديد.
وأوضح الدكتور الحاج أن الأسئلة المطروحة جاءت في سياق دولي وإقليمي متشابك، تزامن فيه تشدد السياسات الأميركية تجاه المهاجرين، وتصاعد خطاب معاداة المهاجرين الأفارقة داخل موريتانيا، مع انعقاد القمة الأميركية–الإفريقية المصغّرة التي شارك فيها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وفي رده على تساؤل حول ما إذا كانت الأرقام المتداولة – والتي تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف مهاجر موريتاني – تعبّر عن تشكّل دياسبورا حقيقية، أكد أن هذا الحجم يمثل تحولًا ديمغرافيًا وثقافيًا كبيرًا في بلد لا يتجاوز عدد سكانه خمسة ملايين نسمة، مشيرًا إلى أن الأمر يتجاوز الهجرة الفردية ليعكس تشكّل شتات موريتاني جديد مكتمل المعالم.
وذكر ولد إبراهيم بأن تاريخ موريتانيا الحديث عرف ثلاث لحظات مفصلية في تشكّل الشتاتات: جفاف سبعينيات القرن الماضي، وأحداث 1989 بين موريتانيا والسنغال، ثم موجة الهجرة الواسعة نحو الولايات المتحدة خلال عامي 2022 و2023، والتي وصفها بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم والتركيبة.
وبين أن الموجة الأخيرة تتميز بتركيبة إثنية وجندرية لافتة، حيث يشكّل الذكور الغالبية الساحقة من المهاجرين، مع تصدر فئة البيضان عدديًا، تليها فئة الحراطين، ثم الموريتانيون الأفارقة من مجموعات الهالبولار والسوننكي والولوف.
وأشار الدكتور الحاج ولد إبراهيم إلى أن أهمية هذه الهجرة لا تكمن فقط في بعدها العددي، بل في السرديات التي أُنتجت حولها، حيث وُصفت شعبيًا بـ«التغريبة الموريتانية»، وربطت بهجرات كبرى في الذاكرة العربية والإسلامية، ما منحها بعدًا ثقافيًا ووجوديًا يتجاوز التفسير الاقتصادي البحت.
وأضاف أن دوافع الهجرة وطلبات اللجوء، وفق دراسات ميدانية أعدّها، ترتبط بجملة من العوامل، من بينها التضييق على حرية التعبير، والإطار القانوني المرتبط بالدين والرموز، وقضايا العدالة الاجتماعية، إضافة إلى آثار أحداث 1989 والتمييز الاجتماعي.
وعلى الصعيد السياسي، أشار إلى أن هذه الدياسبورا الجديدة تُظهر انخراطًا ملحوظا في الشأن العام، سواء عبر التفاعل مع قضايا موريتانيا الداخلية أو من خلال أنشطة واحتجاجات نُظّمت في بلدان الاستقبال، خصوصًا الولايات المتحدة، مع تسجيل تناقضات داخلية تعكس تعقيدات الانتقال الاجتماعي والثقافي.
وختم الدكتور الحاج ولد إبراهيم منشوره بالتأكيد على أن تشكّل هذه الدياسبورا الموريتانية المعاصرة يمثل ظاهرة مركبة ذات أبعاد ديمغرافية وثقافية وسياسية، سيكون لها أثر متزايد على النقاش العمومي حول الهجرة والهوية وعلاقة الدولة بمواطنيها في الخارج.



