
تاريخ علمي طواه التهميش.. الباحث خالد محمد أسيساح يكشف في جامعة أمريكية إسهامات علماء لحراطين والمعلمين في صناعة المعرفة الإسلامية
قدم الباحث الدكتور خالد محمد أسيساح ورقة بحثية بقسم التاريخ في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، تناولت إسهامات علماء من مكون الحراطين في نشر التعليم الإسلامي بغرب أفريقيا خلال القرن التاسع عشر، مع التركيز على جهود الشيخ محمد محمود ولد ممادي النعماوي.
وأوضح الباحث، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية، أن الورقة ستُنشر فصلا ضمن كتاب أكاديمي تعتزم دار النشر الدولية “بريل” إصداره عام 2027، بإشراف الباحثين بروس هول وماورو نوبيلي، تكريما للمؤرخ تشارلز ستيوارت.
وأشار ولد أسيساح إلى أن الدراسة تندرج ضمن مشروع كتابه الثاني، الذي يسعى إلى إعادة قراءة التاريخ الفكري في شمال غرب أفريقيا، من خلال إبراز إسهامات الحراطين والمعلمين في إنتاج المعرفة الإسلامية وحفظها، بعيدًا عن الاقتصار على الأدوار المنسوبة تقليديًا إلى النخب العلمية.
وأكد الدكتور الباحث أن الروايات الشفهية والمصادر المكتوبة التي اعتمد عليها بحثه تظهر مشاركة أفراد من المكونين في نسخ المخطوطات وحفظها داخل مكتبات تاريخية بمدن تيشيت وولاتة والنعمة، فضلًا عن إسهامات في التأليف بمجالات الفقه والنحو والسيرة النبوية.
وأضاف أن الدراسة تسعى إلى توثيق أدوار علمية وثقافية لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الكتابات التاريخية، رغم ما واجهه أصحابها من عوائق اجتماعية وتمييز، بما يتيح فهمًا أشمل لتاريخ إنتاج المعرفة وانتقالها في المجتمعات الصحراوية والإسلامية بغرب أفريقيا.
ويمثل هذا البحث، وفق رؤية صاحبه، محاولة لإعادة الاعتبار لإسهامات الفئات المهمشة في التراث العلمي الموريتاني، وتوسيع نطاق الدراسات التاريخية لتشمل مختلف المكونات التي شاركت في صناعة المعرفة وحفظها عبر القرون.



