من زاوية باركيول

في مقابلة مع “باركيـول نت”.. عمـدة لبحيـر يستعـرض تحديات البلدية ويطالب باستكمال التدخلات التنموية

باركيول نت (مقابلة) قال عمدة بلدية لبحير بمقاطعة باركيول، السيد السالم شيخنا سيدي، في مقابلة أجرتها معه منصة “باركيول نت”، إنه يثمن إتاحة الفرصة للحديث عن واقع البلدية واحتياجات سكانها، مشيدا بما وصفه بالجهود التي تبذلها الحكومة في مجال التنمية، وخاصة من خلال الخطة الاستعجالية للنفاذ إلى الخدمات الأساسية.

وأوضح العمدة أن بلدية لبحير استفادت من بعض التدخلات في مجالات التعليم والصحة وفك العزلة، غير أن عددا من الملفات ما يزال، بحسب قوله، بحاجة إلى متابعة واستكمال، وفي مقدمتها نقص الطواقم التربوية، وترميم المدارس، وتوسيع البنية الصحية، ودعم الزراعة، وحماية بحيرة لبحير من خطر النضوب.

وفيما يلي نص المقابلة:

باركيول نت: في البداية، كيف تنظرون إلى تدخلات الخطة الاستعجالية في بلدية لبحير؟

العمدة السالم شيخنا سيدي:

أشكر منصة “باركيول نت” على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن واقع بلدية لبحير، كما أثمن الجهود التي تبذلها الحكومة في مجال التنمية، وخاصة الخطة الاستعجالية للنفاذ إلى الخدمات الأساسية، لما لها من أثر إيجابي على المواطنين.

نحن نرى أن بعض التدخلات بدأت تظهر في البلدية، ونعتبر ذلك خطوة مهمة، لكننا في الوقت نفسه نأمل أن تتواصل هذه الجهود وأن تشمل بقية الاحتياجات الملحة التي ما تزال قائمة في عدة مجالات.

باركيول نت: ما أبرز التحديات المطروحة في قطاع التعليم داخل البلدية؟

العمدة: تضم بلدية لبحير إحدى عشرة مدرسة، وتعاني أغلب هذه المدارس من نقص حاد في الطواقم التربوية. نحن نحتاج، مع كل افتتاح دراسي، إلى خمسة معلمين على الأقل، وقد حصل هذا النقص بالفعل خلال السنة الدراسية الماضية.

كما أن ثماني مدارس في البلدية بحاجة إلى الترميم وزيادة الفصول الدراسية، وهو ما يؤثر على ظروف التمدرس وعلى قدرة المؤسسات التعليمية على استيعاب التلاميذ في ظروف مناسبة.

وقد تمت معالجة وضعية مدرستين ضمن الخطة الاستعجالية، ونحن نثمن ذلك، لكننا ننتظر استكمال التدخل لصالح بقية المدارس في النسخة الثانية من هذه الخطة.

باركيول نت: ماذا عن ملف فك العزلة، خاصة أن لبحير تقع في منطقة تحتاج إلى ربط أفضل بالطرق؟

العمدة: في مجال فك العزلة، نثمن إنجاز الجسر على وادي ڤمل، لما يمثله من أهمية بالنسبة للسكان وحركة التنقل.

لكننا نجدد، في المقابل، مطالبتنا بربط مدينة كيفه، عاصمة الولاية، بمقاطعة باركيول، مرورا بڤلير ولبحير، عبر طريق معبدة لا يتجاوز طولها مائة وعشرة كيلومترات.

هذا الطريق، إذا تم إنجازه، سيشكل منفذا بديلا عن طريق جوك، كما سيساهم في تقليص المسافة نحو الولايات الشرقية بحوالي مائة كيلومتر، وهو ما ستكون له انعكاسات مهمة على حركة الأشخاص والبضائع وعلى النشاط الاقتصادي عموما.

باركيول نت: في الجانب الصحي، ما الذي تحقق؟ وما الذي ما زلتم تنتظرونه؟

العمدة: استفادت البلدية من بناء مركز صحي في عاصمة البلدية، مدينة لبحير، وهو الآن قيد التشييد، ونعتبر ذلك مكسبا مهما للسكان.

كما ننتظر إنشاء نقطة صحية في قرية ادخيلة ضمن الجزء المتبقي من الخطة الاستعجالية 2026/2027، ونطالب كذلك ببناء مقر للنقطة الصحية في قرية اڤطع وطي.

وأود هنا أن ألفت الانتباه إلى مسألة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن عموم البلدية يكاد يخلو من موظفين في القطاع العمومي، وهذا وضع يحتاج إلى لفتة خاصة في مجال التوظيف، حتى تستفيد البلدية من حضور إداري وخدمي يواكب حاجات السكان.

باركيول نت: كيف تصفون واقع الزراعة في بلدية لبحير؟

العمدة: الزراعة من المجالات التي نرى أنها تحتاج إلى عناية أكبر في بلدية لبحير. فالبلدية تكاد تكون خالية من السدود، رغم ما لهذه المنشآت من أهمية كبيرة في حفظ المياه ودعم النشاط الزراعي والرعوي.

وقد تقدمنا بعدة طلبات في هذا المجال، لكننا لم نوفق حتى الآن في الحصول على مشاريع تتعلق ببناء السدود أو دعم البنية الزراعية. ونأمل أن يحظى هذا الملف بالاهتمام، لأن الزراعة يمكن أن تشكل رافعة تنموية حقيقية للسكان.

باركيول نت: ماذا عن حضور المرأة في البلدية واستفادتها من البرامج الاجتماعية؟

العمدة: المرأة لها حضور معتبر في بلدية لبحير، وهي شريك أساسي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ونحن نثمن اهتمام الدولة بنصف المجتمع من خلال القطاع المكلف بالعمل الاجتماعي.

غير أننا، على مستوى البلدية، لم نلمس حتى الآن استفادة ملموسة للنساء من البرامج الموجهة لهذا المجال، ونأمل أن تكون هناك تدخلات أكثر وضوحا وفاعلية لصالح النساء، خاصة في مجالات التكوين والتمويل والأنشطة المدرة للدخل.

باركيول نت: تشتهر بلدية لبحير ببحيرتها المعروفة، كيف هو وضعها اليوم؟

العمدة: بحيرة لبحير ليست مجرد معلم طبيعي، بل هي جزء من ذاكرة المنطقة ووجدان سكانها، وقد حركت أشواق الشعراء وارتبطت باسم البلدية وتاريخها.

كما أنها تمثل موردا اقتصاديا مهما للصيادين والمنمين وعابري السبيل، غير أنها اليوم مهددة بالنضوب بسبب زحف الرمال، وهو ما يشكل خطرا على هذا المورد وعلى ما يرتبط به من أنشطة اقتصادية وحياة محلية.

وقد توجهنا إلى مختلف القطاعات المعنية من أجل تعميق البحيرة وتثبيت الرمال عنها، لكننا لم نوفق حتى الآن في الحصول على تدخل عملي في هذا المجال.

باركيول نت: ما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام هذه المقابلة؟

العمدة: رسالتنا هي أن بلدية لبحير تثمن ما تحقق من تدخلات، لكنها ما تزال تنتظر استكمال عدد من المطالب الأساسية في التعليم والصحة وفك العزلة والزراعة وحماية البحيرة.

نحن لا نطرح هذه المطالب من باب النقد فقط، بل من باب الحرص على أن تصل الخدمات الأساسية إلى المواطنين، وأن تستفيد البلدية من موقعها وإمكاناتها الطبيعية والبشرية، بما يعزز التنمية المحلية ويحسن ظروف عيش السكان.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى