
ولد بوحبيني: استقلال العدالة في موريتانيا ما يزال ورشة غير مكتملة
باكيول نت (نواكشوط) قال المحامي والرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم ولد بوحبيني، إن استقلال العدالة في موريتانيا ما يزال “ورشة غير مكتملة”، معتبرا أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتعيين وتحويل القضاة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الضمانات المؤسسية لاستقلال السلطة القضائية.
وأوضح ولد بوحبيني، في مقال تحت “المجلس الأعلى للقضاء: استقلال العدالة ما يزال ورشًة غير مكتملة” نشره اليوم الخميس 18 يونيو 2026، أن طريقة نقل القضاة وتحويلهم تثير انطباعا بأنهم ما زالوا يُعاملون، في بعض الجوانب، كما يُعامل الموظفون الإداريون، رغم أن الوظيفة القضائية تخضع، وفق تعبيره، لمبادئ دستورية خاصة، من أبرزها مبدأ عدم قابلية قضاة الحكم للنقل أو العزل دون ضمانات قانونية واضحة.
وأضاف أن هذا المبدأ لا يمثل امتيازا للقضاة، وإنما يشكل ضمانة للمواطنين قبل كل شيء، لأن القاضي الذي يخشى نقله أو تحويله في أي وقت لا يتمتع، بحسب رأيه، بالاستقرار المهني الكافي الذي يمكنه من الخضوع للقانون وضميره المهني وحدهما.
وانتقد ولد بوحبيني استمرار التأثير التنفيذي داخل هيئات تسيير المسار المهني للقضاة، معتبرا أن الاتجاه الحديث في الأنظمة القانونية يميل إلى تعزيز استقلال هذه الهيئات وتقليص التأثير المباشر للسلطة التنفيذية عليها.
كما توقف عند وضع النيابة العامة، مشيرا إلى أن استمرار العلاقة الهرمية بينها وبين وزير العدل يطرح، في نظره، تساؤلات حول مدى استقلالية الدعوى العمومية، حتى في حال عدم ممارسة هذه السلطة عمليا، لأن مجرد وجودها قد يترك مجالا للشك لدى المواطنين.
وأكد ولد بوحبيني أن استقلال القضاء لا يتعلق فقط بالمصالح المهنية للقضاة، بل يرتبط بدولة القانون وبثقة المواطنين والمستثمرين في العدالة، معتبرا أن المستثمرين يحتاجون إلى قضاء قادر على الفصل في النزاعات بحياد، وأن المواطنين يحتاجون إلى الاطمئنان إلى حماية حقوقهم وحرياتهم أمام قضاة يتمتعون بضمانات فعلية.
وختم ولد بوحبيني بالقول إن استقلال القضاء لا يقاس بالشعارات والخطابات، وإنما بالضمانات المؤسسية، داعيا إلى تكريس مبدأ عدم قابلية القضاة للنقل، وتعزيز استقلال هيئات تسيير القضاء، وضمان استقلالية النيابة العامة بصورة فعلية.



