
حوراء أحميده: تمثيل لحراطين في السلطة مجرد ترقيع لا يعالج جرح الإقصاء
باركيول نت (انواذيبو) قالت الناشطة الحقوقية الناجية محفوظ، الملقبة حوراء أحميده، إن ما يحدث اليوم بشأن تمثيل مكونة لحراطين في دوائر السلطة لا يخرج، وفق تعبيرها، عن إطار “سياسة ترقيعية” تسعى إلى إظهار حضور محدود لهذا المكون، دون معالجة ما وصفته بـ”عمق الإقصاء والتمييز” داخل بنية الدولة والمجتمع.
وأوضحت الناجية محفوظ، في تدوينة تناولت فيها واقع لحراطين ومطالبهم الاجتماعية والسياسية، أن إدخال بعض أبناء المكونة في المشهد العام لا يكفي لإخفاء اختلالات المحاصصة القبلية والجهوية، معتبرة أن لحراطين ليسوا مسؤولين عن اعتماد هذه المحاصصة، بل وجدوا أنفسهم أمام خيارين صعبين: إما القبول بتمثيل محدود داخل هذا الواقع، وإما الاستمرار في الإقصاء.
وأكدت الناشطة الحقوقية أن لحراطين لم يقفوا، بحسب رأيها، ضد معايير الكفاءة والاستحقاق، بل ظل مطلبهم مرتبطا بسياسة وطنية تراعي الفئات الهشة، وتخدم اللحمة الوطنية، وتفتح المجال أمام مشاركة أكثر عدالة في مؤسسات الدولة.
وتطرقت الناجية محفوظ، الملقبة حوراء أحميده، إلى الخلفية التاريخية والاجتماعية التي أثرت، حسب قولها، في وضعية المكون، مشيرة إلى أن مجتمع لحراطين ظل يكافح آثار العبودية والتجهيل والإقصاء، وأن قلة من أبنائه تمكنت من الولوج إلى التعليم رغم الظروف الصعبة، غير أن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق اندماج اجتماعي ومهني عادل، في ظل ما وصفته بسيطرة الوساطات والمحسوبيات والنفوذ على فرص التقدم.
وأضافت أن التعليم، الذي كان يفترض أن يكون بوابة للترقي الاجتماعي والاندماج، تحول في كثير من الحالات إلى امتداد جديد للمعاناة، بسبب غياب تكافؤ الفرص، معتبرة أن أبناء لحراطين يجدون أنفسهم في سباق غير متكافئ مع فئات سبقتهم تاريخيا إلى التعليم والتمكين.
ودعت الناجية محفوظ إلى اعتماد ما وصفته بـ”الفرص الإيجابية المردفة”، أي سياسة تمييز إيجابي لصالح ضحايا المجتمع التقليدي، بما يتيح، وفق تعبيرها، تعويض مكونة لحراطين عن عقود من الإقصاء والحرمان، ويسهم في ترميم الجرح الاجتماعي وتعزيز التضامن الوطني.
وشددت الناشطة الحقوقية على أن الوطن “جسد واحد”، لا يمكن أن يقوم على منطق البقاء للأقوى، داعية إلى تقديم قيم التراحم والتضامن على التزاحم على الدولة ومواقعها.
وختمت الناجية محفوظ “حوراء أحميده” بالإشارة إلى أن حديثها يأتي في سياق دعوة من “هيئة الساحل” إلى استمرار النقاش حول قضية لحراطين، وإبقاء هذا الملف حاضرا في الفضاء العام باعتباره، حسب وصفها، قضية ملحة تحتاج إلى معالجة وطنية جادة.



