مرصد المنصات

الساموري: موريتانيا لن تستقيم إلا بعدالة تُنصف لحراطين وتصون وحدة الوطن

باركيول نت (نواكشوط) قال رئيس حركة الحر، الساموري ولد بي، إن موريتانيا تمر بما وصفه بـ“ظروف خطيرة” تمس وحدة المجتمع وكينونة الدولة، داعيا إلى الحرص على وحدة الشعب، وإلى قيام دولة يسودها العدل بين جميع المواطنين.وأضاف ولد بي، في بث مباشر عبر صفحته الشخصية مساء الاثنين 11 مايو 2026، أن “العدل غير موجود”، وفق تعبيره، معتبرا أن هذا الواقع يفرض الخروج لقول كلمة الحق، والوقوف في وجه من يريد تفكيك وحدة البلد.

وقال إن الحديث عن الوحدة الوطنية كان في الماضي يرتبط بما سماه “العنصر الإنساني”، مؤكدا أن استهداف مكون لحراطين “قضية كبيرة وليست وليدة اليوم، ولا يجوز السكوت عنها”.

واعتبر رئيس حركة الحر أن ما وصفه بـ“مشروع استهداف مكون لحراطين” ليس جديدا، مضيفا أنه سبق أن نبه إلى ذلك في العام الماضي، على خلفية ما قال إنه عايشه في إحدى الوزارات خلال اجتماع حضره وزير. وذكر ولد بي أن ذلك الاجتماع شهد، حسب روايته، “خطاب كراهية داخل مرفق عمومي”، وأنه تعرض للتهديد، دون أن يغير الوزير شيئا في خطابه أو موقفه، رغم أن الاجتماع كان، بحسب تعبيره، يرفع شعار مواجهة الكراهية.

وأكد ولد بي أن مكون لحراطين “مكون مسالم”، مضيفا أن المؤسف، في رأيه، هو أن ما يتعرض له هذا المكون “تقف وراءه الدولة”، حسب وصفه. كما قارن بين بعض التصريحات المتداولة وما قال إنه سمعه سابقا من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، معتبرا أن القول إن “لحراطين لم يبلغوا مستوى الاستفادة مما قدم لهم” كلام خطير، لأن المواطنين جميعا سواسية، ولأن لحراطين، وفق تعبيره، “ليسوا وافدين، بل أصحاب أرض وانتماء”.وقال ولد بي إنه سبق، سنة 2011، أن وجه رسالة إلى الأمم المتحدة طالب فيها بحماية مكون لحراطين، مضيفا أن الأمم المتحدة تفاعلت مع تلك الرسالة.

وأوضح أن تلك الرسالة كانت سببا في لقاء جمعه بالرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، حيث دار بينهما حديث مقتضب، قال فيه الرئيس السابق، حسب رواية ولد بي، إن “لحراطين لم يصلوا إلى المستوى المطلوب، وإن كل ما فعل لصالحهم لم ينفعهم”.

وأضاف الساموري ولد بي أن صدور مثل هذا الكلام من “هرم السلطة” يجعله أكثر خطورة عندما يتردد لدى آخرين، لكنه قال إنهم سكتوا حينها لأن الرئيس السابق وعد بتنظيم حوار وطني، غير أن ذلك الحوار، بحسب قوله، “لم يتم لأنه لم تكن وراءه إرادة حقيقية”. واعتبر أن النظام الحالي يسير، وفق رأيه، “على نفس منوال النظام السابق من الاستفزاز”.

وشدد ولد بي على أن لحراطين “أهل عافية، ولم يعتدوا على أحد يوما”، مضيفا أن عليهم أن يجدوا ذواتهم في الدولة “كاملة غير ناقصة”. وقال إن المرحلة التي وصل إليها مكون لحراطين من الوعي جعلته يطالب بحقوقه في الوطن، مطالبا الدولة بأن تفهم مفهوم الدولة، باعتبارها إطارا جامعا لجميع المواطنين دون تمييز.

وتابع قائلا إن حرمان لحراطين لا يمكن أن يبنى عليه “تآخ ولا صداقة”، مؤكدا أنهم صبروا وسكتوا طويلا على ما وصفه بـ“الإقصاء والظلم والحرمان والتمييز العنصري”، قبل أن يضيف: “نحن نرفض التمييز العنصري”.وقال رئيس حركة الحر إنهم باتوا، حسب تعبيره، “مضطرين للبحث عن حماية دولية”، معتبرا أن ما يحاك ضدهم خطير وقريب، ولا يمكن تبرير خطاب الكراهية ضدهـم، لأن لحراطين، وفق قوله، “لم يكرهوا أي شخص”، وإنما المطلوب هو الوقوف في وجه من يمارسون التمييز العنصري.

وأشار ولد بي إلى أن لحراطين، حسب قوله، “انتزعوا من الأرض التي ورثوها عن آبائهم ظلما وزورا”، مضيفا أن هذا المكون يضم أطرا وكفاءات، لكنه لا يجد تمثيلا مناسبا في المناصب الكبرى والمؤسسات المؤثرة. وتساءل عن سبب غيابهم عن إدارة مؤسسات معتبرة وعن قطاع الاقتصاد، قائلا إن الدولة هي التي تصنع رجال الأعمال، ولذلك يجب أن يكون لحراطين نصيب عادل في المشاركة والتمكين.

وأكد الساموري ولد بي أن لحراطين “ليسوا شريحة، بل مكون وطني يشكل الأكثرية من سكان هذا البلد”، مضيفا أنهم “نزهاء في ماضيهم وحاضرهم، ولم يتآمروا على الوطن، وكانوا أوفياء له”. وقال إنهم يريدون “موريتانيا صالحة تجمع الجميع بالعدل والمساواة”.وفي ما يتعلق بالحوار السياسي، قال ولد بي إن أي حوار “لا يهمهم” إذا لم يتضمن اعترافا واضحا بمكون لحراطين، مؤكدا أن مطالبهم موجهة إلى الدولة وحدها، باعتبارها المسؤولة عن ضمان الحقوق وحماية المواطنين وتحقيق العدالة بينهم.وختم رئيس حركة الحر حديثه بالقول إن موريتانيا، بهذه الطريقة، “ليست صالحة”، وإن لحراطين أصبحوا لا يطيقون استمرار التمييز، وفق تعبيره.

كما انتقد ما وصفه بسجن بعض الأشخاص دون محاكمة، معتبرا أن ذلك “أمر غير صالح ولا يمت إلى القانون بصلة”، وتحدث عن سجن النائبتين مريم الشيخ وغامو عاشور وقال إنهن سجن “لا لأنهن من إيرا، بل لأنهن حرطانيات”، كما وصف سجن أحد المحامين بأنه “غير قانوني وغير صالح”.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى