
غورمو عبدول لو يحذر من “التلبس الدائم” ويعتبره تهديدا لدولة القانون
باركيول نت (نواكشوط) حذر الكاتب غورمو عبدول لو من خطورة التوسع في مفهوم “حالة التلبّس” في قضايا النشر الرقمي، معتبرا أن التعامل مع بقاء المنشورات على الإنترنت كجريمة مستمرة قد يؤدي إلى المساس بالحصانة البرلمانية وتهديد الأمن القانوني وحرية التعبير.
وقال غورمو، في مقال نشره اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026، إن توقيف وإدانة نائبتيْن من المعارضة بعقوبات مشددة على خلفية منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي تفتح نقاشا قانونيا يتجاوز حدود القضية نفسها، خاصة في ما يتعلق بإمكانية اعتبار استمرار ظهور المحتوى الرقمي مبررا للاعتقال في حالة تلبس.
وأوضح المحامي أن الفعل المجرّم في قضايا النشر — على فرض ثبوته — يقع عند إتاحة المحتوى أول مرة للجمهور، مضيفا أن بقاء المنشور لاحقا على المنصات الرقمية لا يشكل فعلا جديدا، بل مجرد أثر تقني لطبيعة النشر الإلكتروني.
واعتبر غورمو أن مسطرة التلبس إجراء استثنائي لا يجوز توسيعه خارج حدوده الدقيقة، لأنه يرتبط بوقوع الجريمة أثناء ارتكابها أو بعيد وقوعها مباشرة، محذرا من أن اعتماد بقاء المحتوى الرقمي كحالة تلبّس دائمة من شأنه أن يفتح الباب أمام الاعتقالات دون قيد زمني واضح.
وأضاف أن اللجوء إلى هذا التأويل في قضية برلمانيين يمس بصورة مباشرة بالحصانة البرلمانية، التي وصفها بأنها ليست امتيازا شخصيا، بل ضمانة مؤسسية لحماية استقلال السلطة التشريعية وحرية التمثيل الوطني.
ونبه المحامي إلى أن اعتماد هذا المنطق قد يخلق سابقة خطيرة، تجعل كل منشور على الإنترنت قابلا للملاحقة في أي وقت، ولو بعد سنوات طويلة، بما قد يهدد مبدأ التقادم في قضايا الصحافة، ويضعف الضمانات الإجرائية والدستورية.
وأكد غورمو أن تطور التكنولوجيا يفرض تحديث الأدوات القانونية، غير أن ذلك لا ينبغي أن يتم — وفق تعبيره — على حساب تشويه المفاهيم الأساسية، مثل التمييز بين الجريمة الفورية والجريمة المستمرة، والتحديد الدقيق لحالة التلبّس.
وختم المحامي مقاله بالتأكيد على أن “ذاكرة الإنترنت لا يمكن أن تؤسس لتلبّس بلا نهاية”، داعيا إلى إحالة ملف النائبتين إلى الجمعية الوطنية، وتركها تمارس صلاحياتها السيادية في هذا المجال.



