مرصد المنصات

محام يرد على رسالة ولد عبد العزيز: الثروة الضخمة لا تبررها روايات متقلبة

باركيول نت (نواكشوط) قال المحامي لو كورمو عبدول إن الرسالة المفتوحة التي وجّهها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، تتجاوز في مضمونها مجرد دفاع شخصي عن متقاضٍ صدر بحقه حكم بالإدانة، معتبراً أنها تطرح أسئلة جوهرية حول العلاقة بين السلطة والعدالة، ومسؤولية الحكام تجاه المال العام، ومصداقية مؤسسات الدولة.

وأوضح المحامي، في مقال نشره تحت عنوان “ملاحظات حول الرسالة المفتوحة للرئيس محمد ولد عبد العزيز”، أن الرئيس السابق بنى دفاعه على نفي اختلاس المال العام، واعتبار إدانته نتيجة لما يراه توظيفا سياسيا للقضاء، مشيراً إلى أن هذا الموقف يدخل في إطار حقه في انتقاد الأحكام القضائية والتنديد بما يعتبره ظلماً.غير أن لو كورمو عبدول رأى أن الرسالة، في جانبها الأهم، تحولت إلى ما يشبه “لائحة اتهام” ضد النظام السياسي والقضائي الذي كان ولد عبد العزيز، بحسب تعبيره، أحد أبرز فاعليه خلال أكثر من عقد، معتبرا أن حديثه اليوم عن قضاء خاضع ونفوذ سياسي ومالي يطرح مفارقة تتعلق بمسؤوليته السابقة عن واقع المؤسسات.

وانتقد المحامي ما وصفه بمحاولة تقديم إسقاط بعض التهم على أنه “براءة كاملة”، مؤكداً أن جوهر الملف ظل مرتبطاً بالنقاش الدستوري حول المادة 93 من الدستور، وحدود مسؤولية رئيس الجمهورية عن الأفعال المرتبطة بممارسة السلطة، مقابل الجرائم الاقتصادية التي يمكن أن تخضع، وفق تفسير المحاكم، للقانون الجنائي العادي.وأضاف أن جرائم مثل الإثراء غير المشروع وغسل الأموال تتمتع بطابع قانوني مستقل، لأنها تتعلق بمصدر الأموال وحركتها وتبريرها، ولا تفترض بالضرورة صدور قرار رئاسي أو استعمالاً مباشراً للصلاحيات الدستورية.

وفي سياق تعليقه على ما ورد في الرسالة بشأن مصادر ثروة الرئيس السابق، قال لو كورمو عبدول إن الرواية التي تتحدث عن مبالغ مالية كبيرة قيل إنها متبقيات حملة انتخابية تثير، حتى في حال صحتها، إشكالات قانونية وأخلاقية مرتبطة بتمويل الحياة السياسية والشفافية المالية وحركة رؤوس الأموال.واعتبر أن الإشكال الأكبر يتمثل في غياب ما وصفه بـ“أي بداية إثبات مادي جدي”، من وثائق مصرفية أو محاسبية أو وصولات أو شهود محددي الهوية أو مستندات قابلة للتحقق، سواء بخصوص الأموال أو ما أثير حول أسطول السيارات والهبات.

كما لفت المحامي إلى ما وصفه بتعدد الروايات المتعلقة بمصدر الثروة، بين الحديث عن هبات من رؤساء دول أجانب، ثم الحديث لاحقاً عن متبقيات تمويل انتخابي، معتبرا أن هذا التحول في التفسيرات يضعف تماسك الدفاع، ولا يجيب عن السؤال المركزي المتعلق بكيفية تراكم ثروة بهذا الحجم خلال فترة ممارسة السلطة.وأكد لو كورمو عبدول أن الخطر الأكبر يكمن في تحويل كل متابعة قضائية لمسؤول عمومي إلى “مؤامرة سياسية”، أو في المقابل تحويل العدالة إلى أداة تصفية حسابات، مشددا على أن دولة القانون لا تقوم على الإفلات من العقاب ولا على الانتقام السياسي.

وختم المحامي مقاله بالتأكيد على أن خروج موريتانيا من هذا النوع من الأزمات لا يكون بتقديس الحكام ولا بتصفية الحسابات، بل بترسيخ دولة قانون حقيقية، لا يكون فيها أحد فوق القانون، ولا يُدان فيها أحد دون ضمانات، ولا يُعفى أي مسؤول من واجب تقديم الحساب حول مصدر الثروات المتراكمة أثناء ممارسة السلطة أو بسببها.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى