أفق الثقافة

العبودية فى السياق القرآني الحلقة ٧ والأخيرة

خلاصات رؤية واستشراف أفق فقهي

البرفسور الدكتور الشيخ ولد الزين ولد الامام

إذا تقرّر ما سلف من أن الشريعة إنما أدخلت الرق في حيّز الحكم لتُخرجه من بداهته إلى أفق المآل، فإن الواجب في هذا الزمان أن يُستأنف النظر على وفق ذلك الأصل، لا أن يُعاد استنساخ الصور وتكريس ماهيتها .

ثم إن تنزيل هذا الأصل على الواقع المعاصر يقتضي نقل الفقه من طور “التكيّف مع الموجود” إلى طور “إعادة تشكيله”، على وجهٍ يُراعي سنن التدرج وقصد الشارع .

إن إعمال نفس المنهج: فى تفكيك البنى المناقضة للحرية من داخلها، يكون أيضا بتقوية بدائلها، حتى تنتقل من حال الإمكان إلى حال الامتناع.

وعند هذا الحدّ، يظهر أن وظيفة الفقه المقاصدي اليوم ليست إعادة تقرير أن الرق قد زال، فذلك من المعلوم، وإنما وظيفته أن:

يُحدّد بدقّةٍ مواضع انتقاص الحرية في الواقع، ويُنزّل عليها حكم المقصد لا حكم الصورة، ويُنشئ من داخل النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي مساراتٍ تُفضي إلى تحقيق قصد الشارع فى مآله .

فإذا تحقق ذلك، عاد النسق التشريعي إلى حركته الأصلية، وصار الفقه امتدادًا لوظيفة الوحي في الهداية والتحرير، لا حارسًا لأشكالٍ تاريخية فقدت معناها.

وخلاصة هذا الأفق: أن الشريعة، تعتبر أن كل نظامٍ يُفضي إلى امتهان الإنسان داخل في معنى الرق، وكل مسارٍ يُفضي إلى استعادة كرامته داخل في معنى العتق، وبذلك يبقى المقصد حيًّا، ويتجدّد الحكم بتجدّد علّته، وتستمر الشريعة في أداء وظيفتها: إخراج الناس من ضيق الأديان الى سعة الاسلام ومن نير العبودية إلى سعة الحرية، على وجهٍ يجمع بين فقه الواقع وحكمة المآل.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى