
عميد كلية القانون بجامعة نواذيبو: المأمورية الثالثة تصطدم بحظر دستوري صريح
(باركيول نت) قال الدكتور محمدو محمد المختار، عميد كلية القانون والاقتصاد والتسيير بجامعة نواذيبو والمحامي لدى المحاكم الموريتانية، إن الدستور الموريتاني النافذ لا يتيح، عبر آليات المراجعة الدستورية العادية، تعديل قاعدة المأموريتين الرئاسيتين بما يسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لمأمورية ثالثة.
وجاء موقف محمد المختار في قراءة قانونية للنقاش المتجدد حول المطالب الداعية إلى تعديل الدستور لتمكين رئيس الجمهورية من مأموريات إضافية، مستندًا إلى أحكام الدستور، وخاصة المواد 28 و29 و99.
وأوضح أستاذ القانون العام أن مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة يتمتع بحماية دستورية صريحة، معتبرًا أن تحديد المأمورية الرئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ليس مجرد قاعدة سياسية قابلة للتغيير بالطريق المعتاد، وإنما مبدأ أحاطه المؤسس الدستوري بقيود خاصة.
وبحسب القانون الدستوري الصادر سنة 2006، تنص المادة 28 على أن رئيس الجمهورية قابل لإعادة الانتخاب مرة واحدة، فيما تمنع المادة 99 الشروع في مراجعة دستورية تمس مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة أو القاعدة القاضية بأن مدة المأمورية الرئاسية خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
واعتبر محمد المختار أن هذا الحظر «ذو طبيعة موضوعية»، موضحًا أنه لا يتعلق فقط بالأغلبية المطلوبة للتصويت على تعديل دستوري، وإنما ـ وفق قراءته ـ يمنع أصلًا إطلاق مسار مراجعة يستهدف الأحكام المحصنة.
وأضاف أن البرلمان، رغم امتلاكه حق المبادرة بمراجعة الدستور وفق المادة 99، لا يستطيع استخدام هذا الاختصاص لتعديل المبادئ التي حظر الدستور المساس بها، كما رأى أن اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لا يزيل هذا الإشكال، باعتبار الاستفتاء إحدى آليات ممارسة السيادة في إطار الدستور القائم وليس سلطة تأسيسية خارجة عنه.
وتوقف عميد كلية القانون عند المادة 29، التي تتضمن اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أنها تلزمه بعدم اتخاذ أو دعم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مبادرة قد تفضي إلى مراجعة الأحكام المتعلقة بمدة المأمورية الرئاسية ونظام تجديدها. ويؤكد نص القانون الدستوري لسنة 2006 هذا الالتزام صراحة.
ورأى محمد المختار أن محاولة تعديل المادة 99 نفسها بهدف رفع التحصين عن قاعدة المأموريتين ستثير، بدورها، إشكالًا دستوريًا يتعلق بمدى إمكانية استخدام سلطة تعديل الدستور لإلغاء القيود التي وضعها الدستور ذاته على هذه السلطة.
وفرّق الأكاديمي الموريتاني بين مراجعة الدستور القائم، التي تخضع للحدود والإجراءات التي رسمها الدستور، وبين ما يعرف في الفقه الدستوري بـالسلطة التأسيسية الأصلية التي تنشئ دستورًا جديدًا، محذرًا من الخلط بين المسارين أو استخدام المراجعة الدستورية العادية للتحايل على القيود الواردة في المادة 99.
وخلص محمد المختار إلى أن النقاش، من وجهة نظره القانونية، لا يتعلق بعدد الأصوات التي يمكن حشدها داخل البرلمان أو في استفتاء شعبي، وإنما يتعلق قبل ذلك بـوجود الاختصاص الدستوري لفتح مسار تعديل المأموريات من أساسه.
وأكد أن مبدأ المأموريتين في النظام الدستوري الموريتاني «لا يمثل مجرد قيد على شخص رئيس الجمهورية»، وإنما يشكل اختيارًا دستوريًا مرتبطًا بطبيعة تداول السلطة، محصنًا بالمادة 99 ومعززًا بالالتزام الوارد في اليمين الرئاسية بالمادة 29.
وبالرجوع إلى النص الرسمي للتعديل الدستوري لسنة 2006، فإن المادة 26 حددت مدة الرئاسة بخمس سنوات، والمادة 28 أجازت إعادة انتخاب الرئيس مرة واحدة، فيما نصت المادة 99 على عدم جواز الشروع في مراجعة تمس مبدأ التناوب الديمقراطي وما يرتبط به من تحديد مدة المأمورية وتجديدها مرة واحدة.



