
د. عباس إبرهام ينتقد خطاب النعمة 2025 ويصفه بـ”الملهاة السياسية”
باركيول.نت _ نشر المفكر والكاتب الموريتاني الدكتور عباس إبرهام تدوينة على صفحته الشخصية تناول فيها بالتحليل والنقد خطاب النعمة 2025، واصفًا إياه بأنه “ملهاة سياسية” تعكس تناقض الخطاب الرسمي مع الواقع الميداني.وقال الدكتور إبرهام إن الخطاب الأخير جاء على النقيض من خطاب النعمة التاريخي عام 1985، الذي اعتبره “مأساة سياسية” لرئيس تقدمي آنذاك يعادي القبلية سرعان ما عاد ليوقظها. وأضاف أن خطاب 2025 يمثل مفارقة جديدة، إذ أعلن الرئيس حربًا على القبلية في سياق هو في ذاته أكبر تعبئة قبلية حديثة.
وأوضح الكاتب أن الخطاب تناول مفاهيم “الجمهورانية” في وقت انهارت فيه الأحزاب السياسية لصالح التحالفات العشائرية، مشبهًا المشهد بما وصفه بـ”رئيس كيشوتي يخطب عن النظافة فيما يصفّق حوله الذباب”، في إشارة إلى التناقض بين الخطاب والممارسة.
وأشار الدكتور إبرهام إلى أن الزيارة الرئاسية الأخيرة كانت محاولة لاستنساخ تجارب الماضي، لكنها جاءت ـ بحسب تعبيره ـ “باهتة في الإخراج وضعيفة في الإبهار والتعبئة”، مضيفًا أن ما رسخ في الأذهان كان “مشاهد الجموع المساقَة، والمروحيات المغبّرة، والخطابات المرتبكة”.
وفي تحليله الأوسع للمشهد الإقليمي، قارن الدكتور إبرهام بين تحولات الدولة في مالي وموريتانيا والسنغال، معتبرًا أن مالي تعيش انهيارًا سياسيًا وأمنيًا بسبب ضيق أفق العسكر وتفكك العقد الاجتماعي، بينما تعاني موريتانيا – على حد وصفه – من نظام “أورويلي قراقوشي” اشترى المعارضة الكهلة وقمع المعارضة الشابة، مما أدى إلى تفريغ السياسة من مضمونها وتحويل الفعل المعارض إلى التدوين بدل الممارسة السياسية.
وفي المقابل، اعتبر أن السنغال تشهد مدًّا شعبويًا ذا طابع إصلاحي، يختلف عن النموذجين المالي والموريتاني، إذ يستند إلى تقاليد بيروقراطية راسخة وخطاب ضد الفساد يسعى إلى التجديد والانضباط الإداري.
وختم الدكتور عباس إبرهام تدوينته بالتأكيد على أن ما يجري في المنطقة هو تحوّل عميق في مفهوم الدولة والسياسة، يتطلب قراءة نقدية جديدة تتجاوز الخطابات الرمزية إلى معالجة جوهرية لبنية الأنظمة والمجتمعات.



