
بوبكرن الحاج يخاطب الوزير الأول: أزمة الثقة أعمق من معادلة الأسعار
قال الكاتب بوبكرن الحاج إن النقاش الذي أثارته تدوينات الوزير الأول المختار ولد اجاي بشأن الخيارات الاقتصادية للحكومة لا يتعلق فقط بطبيعة الإجراءات المقترحة، بقدر ما يعكس، في رأيه، أزمة ثقة عميقة بين الدولة وقطاع من المواطنين.
وأوضح ولد الحاج، في مقال موجه إلى الوزير الأول، أن عرض هذه الخيارات الاقتصادية مباشرة على المواطنين عبر منصة فيسبوك يمثل سابقة لافتة في تقاليد العمل الحكومي بموريتانيا، معتبرا أن ذلك أتاح للمتخصصين والمهتمين والساسة فرصة إبداء آرائهم بشأن توجهات الحكومة.
وأضاف الكاتب أنه لا يجادل في وجود وضع دولي معقد، ولا في تأثير الأزمات العالمية على أسعار المواد الأساسية والمحروقات وتكاليف المعيشة، لكنه يرى أن الخلاف يبدأ عند طريقة المعالجة، لا عند تشخيص الأزمة.
واعتبر بوبكرن الحاج أن المشكلة الأساسية ليست في إقناع المواطنين بوجود اضطراب اقتصادي عالمي، وإنما في إقناعهم بقدرة الدولة على إدارة تداعياته، مشيرا إلى أن تراكم التجارب السابقة ولّد، حسب تعبيره، شعورا واسعا بعدم الثقة في المؤسسات وصناع القرار.
ورأى الكاتب أن موريتانيا تدخل هذه المرحلة الدولية المضطربة وهي تعاني هشاشة داخلية وتبعية اقتصادية، معتبرا أن الدول الصغيرة تبني أسباب قوتها في فترات الرخاء، عبر ترسيخ المؤسسات وتنمية الثروات وحماية القدرات البشرية، حتى تتمكن من مواجهة فترات الأزمات.
واستحضر الحاج في مقاله بعض أفكار ابن خلدون حول قوة الدول وضعفها، مشيرا إلى أن الدولة التي تعتمد على غيرها وتُهدر مواردها تدخل طور الضعف السياسي، ومعتبرا أن موريتانيا، رغم عمرها السياسي، لم تبلغ مستوى القوة المؤسسية والاقتصادية الذي كان ينبغي أن تكون عليه.
وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن ما يقلق المواطنين، في رأيه، ليس حجم الأزمة العالمية وحده، بل مدى استعداد الدولة لمواجهتها، مشيرا إلى أن هامش المناورة أصبح محدودا بعد ما وصفه بإهدار فرص تاريخية كان يمكن أن تعزز قدرة البلاد على الصمود.



