
بيرام يفتح النار على حصيلة غزواني: سبع سنوات من الحكم في ميزان الوقائع
باركيول نت (نواكشوط) أصدر النائب البرلماني وزعيم حركة “إيرا”، بيرام الداه اعبيد، وثيقة سياسية مطولة رد فيها على المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مقدما قراءة نقدية لحصيلة سبع سنوات من حكمه، ومعتبرا أن الخطاب الرسمي لا يعكس، بحسب رأيه، واقع المواطنين ومستوى الخدمات العمومية.
وحملت الوثيقة التي حصلت “باركيول نت” على نسخة منها، والصادرة في نواكشوط خلال يوليو 2026، عنوان: “رد على المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية.. سبع سنوات من الحكم في ميزان الوقائع”، وجاءت في 55 صفحة تناولت ملفات الحكامة والفساد والضرائب والحريات العامة والتناوب الدستوري والخدمات الأساسية والسياسات الاجتماعية.
وقال ولد الداه اعبيد إن المؤتمر الصحفي طغت عليه، وفق تقييمه، لغة الأرقام واستعراض المشاريع، من دون تقديم رؤية واضحة للتحولات الهيكلية التي أحدثتها الموارد التي أنفقتها الدولة خلال السنوات الماضية، متسائلًا عن انعكاسها الفعلي على التشغيل والتعليم والصحة والمياه والكهرباء والقدرة الشرائية.
وفي الملف الدستوري، اعتبر ولد الداه اعبيد أن إجابة الرئيس بشأن احترام الدستور لم تنه الجدل المتعلق بمأمورية ثالثة، مطالبا بتعهد صريح بعدم دعم أي تعديل يمس القيود الدستورية الضامنة للتناوب على السلطة.
كما انتقد تصريحات الرئيس بشأن تراجع الفساد، ورأى أن ارتفاع إيرادات الدولة وتمويل مزيد من المشاريع لا يمثلان، في حد ذاتهما، دليلًا على تحسن الشفافية. ودعا إلى نشر الصفقات العمومية، والكشف عن المستفيدين الحقيقيين منها، وتفعيل تقارير أجهزة الرقابة، وحماية المبلغين عن الفساد، وضمان استقلالية القضاء والمؤسسات المختصة.
وتطرقت الوثيقة إلى السياسة الضريبية، إذ وصفها صاحبها بأنها تشكل عبئًا متزايدًا على المواطنين والمؤسسات، واقترح مراجعة مستويات الضرائب، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتوجيه الإنفاق نحو الاستثمار المنتج والبنى التحتية والخدمات الأساسية.
وفي الجانب الاجتماعي، أقر ولد الداه اعبيد بأهمية مساعدة الفئات الهشة، لكنه رأى أن التحويلات المالية والمساعدات الظرفية لا يمكن أن تحل محل سياسة اجتماعية مستدامة تقوم على التعليم والصحة والتكوين والتشغيل وتمكين المواطنين اقتصاديًا.
كما تناولت الوثيقة ملف الوحدة الوطنية والإرث الإنساني وقانون حماية الرموز، وطالبت بمعالجة ملف الإرث الإنساني ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية، مع توسيع فضاء الحريات وضمان الحقوق الدستورية للمعارضين والبرلمانيين والمدونين والنشطاء.
وخلص ولد الداه اعبيد إلى أن التحدي الأساسي أمام موريتانيا لا يتعلق، وفق تعبيره، بنقص الموارد، وإنما بقدرة الدولة على تحويلها إلى مدارس ومستشفيات وطرق وفرص عمل وخدمات ملموسة، مؤكدا أن استعادة الثقة تتطلب شفافية أكبر، ومساواة أمام القانون، ومؤسسات رقابية مستقلة.



