تحت الضوء

حريقان في 24 ساعة يهزان كهرباء نواكشوط من الشرارة الأولى إلى معركة الاتهامات ولجنة التحقيق

في أقل من أربع وعشرين ساعة، تحولت أزمة الكهرباء في نواكشوط من انقطاع للخدمة إلى قضية عامة ذات أبعاد سياسية وفنية. فقد اندلع حريقان متتاليان في محطتي تحويل رئيسيتين، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أحياء واسعة، وتعطيل خدمات المياه والاتصالات والأنشطة التجارية. وسرعان ما انتقل النقاش من سؤال: متى تعود الكهرباء؟ إلى سؤال أكثر إلحاحا: كيف اندلع حريقان في محطتين بهذا الحجم خلال يومين متتاليين، ومن يتحمل المسؤولية؟

وبين رواية حكومية تدعو إلى انتظار نتائج التحقيق، ومعارضة تتحدث عن اختلالات في التسيير والصيانة، ومنظمة للشفافية تطرح فرضية تتعلق بالكابلات والصفقات، وخبراء يحذرون من هشاشة شبكة التوزيع، تعددت التفسيرات بشأن الحريقين، من دون أن يحسم أي منها تقرير فني رسمي حتى الآن.

البداية.. حريق في الشرق ثم آخر في الغرب

بدأت الأزمة يوم الجمعة 21 أغسطس 2026، حين اندلع حريق في محطة التحويل الفرعية الشرقية بتوجنين، وهي محطة بجهد 33/15 كيلوفولت.

وتسبب الحريق، وفقا لوزارة الطاقة، في انقطاع مفاجئ للكهرباء عن عدد من أحياء نواكشوط الشمالية وأجزاء من عرفات، إضافة إلى اضطرابات على الخط الكهربائي الرابط بين نواكشوط وواد الناقة وإديني وآوليغات.

لكن المدينة لم تكن قد استوعبت تداعيات الحادث الأول حتى اندلع، في اليوم التالي، السبت 22 أغسطس، حريق آخر وصفته “صوملك” بالقوي في محطة تحويل بجهد 33/15 كيلوفولت في نواكشوط الغربية.

وأدى الحادث الثاني إلى انقطاع الكهرباء عن معظم أحياء تفرغ زينة وأجزاء من لكصر والسبخة، فضلا عن الخط الذي يغذي أغنودرت ومطار نواكشوط الدولي أم التونسي وميناء تانيت.

وهنا لم يعد الأمر يتعلق بعطل منفرد؛ إذ تعرضت محطتان رئيسيتان لحريقين متتاليين خلال نحو يوم واحد، ما دفع التساؤلات إلى تجاوز حجم الأضرار نحو احتمال وجود عامل فني مشترك بين الحادثتين.

“صوملك”: حددنا العطل.. لكن التحقيق الفني مستمر

بعد الحريقين، أعلن المدير العام لمجموعة “صوملك”، اخرمبالي لحبيب، أن الفرق الفنية تمكنت من تحديد العطل الذي أدى إلى الحريق، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن أسباب الحادث لا تزال قيد الدراسة الفنية الدقيقة، وأن تقريراً سيصدر بشأنها.

كما أعلن استقدام تجهيزات وخبراء من الخارج للمساهمة في إعادة تشغيل المنظومة.

وبحلول 26 أغسطس، قالت الشركة إنها أعادت تشغيل المحطة الغربية بكامل طاقتها، فيما بلغت المحطة الشرقية حينها نحو 50% من قدرتها.

ثم أعلن المدير العام لـ”صوملك”، فجر 27 أغسطس، عودة المحطتين إلى التشغيل بنسبة 100%، موضحا أن إعادة الخدمة تمت باستخدام معدات احتياطية وتجهيزات إضافية جرى جلبها من الخارج.

وهكذا نجحت الفرق الفنية في إعادة التيار، لكن استعادة الكهرباء لم تكن نهاية القضية؛ إذ ظلت الأسئلة المتعلقة بأسباب الحريقين قائمة.

الحكومة في الميدان.. والرئيس يأمر بالتحقيق

زار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني المحطتين، وعاين حجم الأضرار، ووجه بتسريع إعادة الخدمة إلى المواطنين.

وفي 25 أغسطس، أُعلن رسميا تشكيل لجنة وزارية لمتابعة تداعيات الأزمة، إلى جانب لجنة تحقيق مستقلة تتولى تحديد أسباب الحريقين وملابساتهما والمسؤوليات المرتبطة بهما.

وكشف الوزير الأول المختار ولد اجاي أن اللجنة يرأسها الوزير السابق كان عثمان، وتضم مستشار الرئيس المكلف بالطاقة، والمفتش العام للدولة، ورئيس لجنة مراقبة الصفقات العمومية، ومدير الطاقة بشركة “سنيم”، إلى جانب خبراء من مكتب سويسري وآخر ألماني.

وحدد قرار تشكيل اللجنة مهلة 30 يوما لتقديم تقريرها النهائي، على أن يتضمن الوقائع الثابتة، وتحليل أسباب اندلاع الحريق، والعوامل التي ساهمت فيه.

الوزير الأول يرد على حديث “المعدات الجديدة”

كانت إحدى أبرز القضايا التي أثارت الجدل الربط بين الحريقين ومعدات قيل إنها اقتُنيت في إطار برنامج تنمية نواكشوط.

وتناول الوزير الأول المختار ولد اجاي هذه الرواية، قائلا إن المحطتين المتضررتين شيدتا عامي 2014 و2015.

كما نفى أن تكون المحولات والقواطع والخلايا التي اقتُنيت في إطار برنامج تنمية نواكشوط قد رُكبت في المحطتين، مؤكدا أن المحولات لا تزال في المخازن، فيما توجد تجهيزات أخرى في الطريق إلى نواكشوط.

وأوضح أن التجهيزات التي ركبت ضمن البرنامج تتعلق بخطوط النقل وغرف تحويل الجهد المنخفض، وليس بالمحطتين اللتين تعرضتا للحريق.

وبذلك سعت الحكومة إلى الفصل بين الحريقين والتجهيزات الجديدة التي أثير حولها الجدل.

الشفافية الشاملة تطرح رواية مختلفة

لكن منظمة “الشفافية الشاملة” طرحت فرضية أخرى.

وقالت المنظمة إن معلومات أولية توصلت إليها تشير إلى احتمال ارتباط الحريقين بكابلات كهربائية ضخمة مخصصة لشبكات توزيع الكهرباء، قالت إنها اقتنيت في إطار البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط.

ورجحت المنظمة احتمال أن تكون الكابلات غير مطابقة للمواصفات الفنية أو مغشوشة، وقالت إن كابلات مماثلة جرى فصلها احترازياً تجنباً لأضرار محتملة في محطات أخرى.

كما تحدثت المنظمة عن ارتباط الصفقة، وفق معلوماتها الأولية، بمصالح تجارية لنواب وصفتهم بالنافذين، لكنها لم تقدم في بيانها الأول وثائق منشورة تثبت هذه الاتهامات أو تكشف أسماء المعنيين.

وبعد رد الوزير الأول، عادت المنظمة في 26 أغسطس لتعلن أنها تتحمل “المسؤولية القانونية والأخلاقية” عما نشرته، وقالت إنها ستضع الوثائق التي تستند إليها أمام الرأي العام، مؤكدة تمسكها بما صدر عنها رسميا.

وحتى الآن، تظل هذه رواية صادرة عن المنظمة، وليست نتيجة مثبتة بتحقيق رسمي؛ ولذلك لا يجوز تحريريا الجزم بأن الكابلات أو الصفقة المذكورة تسببتا في الحريقين قبل نشر الأدلة وصدور تقرير التحقيق.

مؤسسة المعارضة: الأزمة تكشف خللا في الصيانة والرقابة

دخلت مؤسسة المعارضة الديمقراطية بقوة على خط الأزمة، وحمّلت الحكومة المسؤولية عن الأضرار والخسائر التي تكبدها المواطنون.

وقالت المؤسسة إن توالي الانقطاعات والحرائق يثير تساؤلات حول جاهزية منظومة الكهرباء، وكفاءة الصيانة الوقائية، ومدى فاعلية الرقابة على المنشآت الحيوية.

وطالبت بتحقيق فني وإداري مستقل وشفاف يشمل أسباب الحرائق، وظروف الصيانة والتجهيز والتشغيل، مع تحديد المسؤوليات ونشر النتائج أمام الرأي العام.

كما طالبت بوضع آلية لجبر أضرار المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية المتضررين من الانقطاعات.

قطب المعارضة: التحقيق وحده لا يكفي من دون نشر النتائج

وفي موقف أحدث، بتاريخ 28 أغسطس، طالب قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية بتشكيل لجنة تحقيق “مستقلة وذات مصداقية”، مع نشر النتائج أمام الرأي العام، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته.

كما دعا الائتلاف إلى إيجاد آلية شفافة لتعويض المواطنين والمؤسسات التي تضررت من الأزمة.

بيرام ولد الداه اعبيد: التحقيق يجب أن يصل إلى الصفقات

طالب النائب والمرشح الرئاسي السابق بيرام الداه اعبيد هو الآخر بتحقيق “فوري ومستقل وشامل”.

ورأى أن الحادث يثير أسئلة حول حكامة الصفقات العمومية وجودة البنية التحتية الكهربائية، مطالبا بأن يشمل التحقيق صفقات المعدات ومدى مطابقتها للمعايير، إذا تبين أن جودة تلك المعدات جزء من المشكلة.

كما أشار إلى أن تداعيات الانقطاعات لم تتوقف عند المنازل، بل امتدت إلى المستشفيات والصيدليات والمتاجر وحفظ المواد الغذائية، معتبرا أن الأزمة شلت جانبا مهما من الحياة اليومية في العاصمة.

ولد سيدي مولود يذهب أبعد: “صفقات الفساد”

تبنى النائب محمد الأمين ولد سيدي مولود خطاباً أكثر حدة، إذ قال إن ما حدث ناتج عن ما وصفه بـ”صفقات الفساد” في الصيانة وشراء المعدات وتوريد الوقود، إضافة إلى مشكلات في الرقابة والتعيينات ومنح الصفقات.

وهذه اتهامات سياسية صريحة صدرت عن النائب، لكنها لم تثبت حتى الآن بنتائج التحقيق الرسمي.

برلمانية من “تواصل” تطالب باستقالة وزير الطاقة

طالبت النائبة عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل”، أم المؤمنين بنت أحمد سالم، وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد بالاستقالة والاعتذار للشعب الموريتاني.

واعتبرت أن الاستقالة تمثل مسؤولية أخلاقية عندما يعجز المسؤول، بحسب تعبيرها، عن أداء المهمة الموكلة إليه.

اتحاد قوى التغيير: الأزمة ليست مجرد حريق

حمّل اتحاد قوى التغيير رئيس الجمهورية المسؤولية السياسية عن الوضع، وطالب بإقالة من اعتبرهم مسؤولين عن الأزمة واستبدالهم بكفاءات قادرة على إدارة القطاع.

ودعا إلى تحقيق “عاجل وجدي وشفاف” في الأعطال والحرائق، والصفقات والمعدات المستخدمة، مع تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

ائتلاف محاربة الفساد: التحقيق يجب أن يشمل المسؤولية الإدارية والفنية

أما الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد، فطالب بتحقيق مستقل وشامل لا يقتصر على تحديد السبب الفني المباشر للحريق.

وطالب بالبحث في المسؤوليات الإدارية والفنية، ومدى احترام قواعد الوقاية والصيانة والسلامة، ونشر تقرير مفصل أمام الرأي العام، وتنفيذ توصياته، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق كل من تثبت مسؤوليته.

حزب “جمع” الموالي: يجب المصارحة حتى لو كان السبب فساداً أو تقصيرا

لم تقتصر المواقف المنتقدة على صفوف المعارضة.

فقد قال رئيس حزب “جمع” جميل ولد منصور، وهو من الشخصيات الداعمة للرئيس، إن حادثا بهذا الحجم يستدعي التوقف والتحقيق والمصارحة مع الرأي العام.

وأضاف، وفق ما نقلته الجزيرة، أن المسؤولية يجب أن تُحدد، سواء كان السبب فسادا أو تقصيرا أو عملاً إجراميا، وفقا لما ستكشفه التحقيقات.

ويعكس هذا الموقف اتجاها داخل بعض أطراف الموالاة يرى أن دعم الحكومة لا ينبغي أن يحول دون التحقيق والمحاسبة إذا ثبت وجود تقصير.

حزب الإنصاف: ما حدث أزمة يمكن أن تقع.. والعبرة بالتحقيق واستخلاص الدروس

أما حزب الإنصاف الحاكم، فاختار مقاربة مختلفة.

وأشادت الأمانة الدائمة المكلفة بالسيادة الطاقوية والمحروقات في الحزب بمتابعة الرئيس والحكومة للأزمة، وبجهود الحماية المدنية وفرق “صوملك”، مشيرة إلى عدم تسجيل خسائر بشرية.

وقال الحزب إن الأعطال والأزمات الكبرى قد تقع في الأنظمة الكهربائية في دول مختلفة ولأسباب متعددة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التعامل المسؤول معها يتطلب تحديد الأسباب بدقة، واستخلاص الدروس، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرارها.

وثمن الحزب قرار فتح التحقيق، واعتبره تجسيدا لمبدأ المسؤولية والشفافية وحق المواطنين في معرفة أسباب الحوادث التي تمس الخدمات الأساسية.

وبذلك لم يتبن الحزب رواية فنية محددة بشأن سبب الحريقين، وإنما دعم التحقيق الذي أمرت به السلطات.

ماذا يقول الخبير الفني؟

وسط الجدل السياسي، ظهرت قراءة فنية تستحق التوقف.

واعتبر الخبير محمد علوش القلقمي، الذي قال إنه يمتلك خبرة ميدانية في قطاع الكهرباء منذ عام 2005، أن الأزمة تكشف مفارقة تتمثل في وجود قدرات إنتاجية مقابل هشاشة في شبكة التوزيع.

ورأى أن نقاط الضعف قد تكون مرتبطة بخطوط التمديد، ونقاط التحويل، والمحولات داخل المحطات، مطالبا بإجراء تدقيق فني شامل لمحطات ومحولات الجهد العالي، والتحقق من أعمارها ومدى مطابقتها للمواصفات.

كما أوصى بالانتقال من معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى الصيانة الاستباقية، باستخدام الفحص الحراري والتشخيص المبكر، وإنشاء خطوط تغذية احتياطية مستقلة للمنشآت الحيوية، مثل المطارات والموانئ والمرافق السيادية.

وهذه القراءة، وإن كانت رأي خبير وليست نتيجة لجنة التحقيق، تضع المشكلة في سياق أوسع: قد لا تكون أزمة نواكشوط أزمة إنتاج كهرباء بقدر ما تكون أيضا أزمة نقل وتحويل وتوزيع وصيانة وحماية.

الأزمة تجاوزت الكهرباء

لم تقتصر الآثار على انطفاء المصابيح.

فقد سجلت التغطيات الميدانية خسائر لدى بعض التجار نتيجة تلف اللحوم والألبان والمواد القابلة للتلف، كما تعرضت خدمات الاتصالات والإنترنت لاضطرابات بسبب اعتماد تجهيزاتها على الكهرباء.

وأصبحت استمرارية ضخ مياه الشرب وتوفير الكهرباء للمستشفيات من أولويات التعامل الحكومي مع الأزمة.

وقال الوزير الأول إن السلطات حرصت منذ الساعات الأولى على ضمان عدم توقف ضخ مياه إديني وآفطوط الساحلي، وتأمين الطاقة للمستشفيات.

ويبين ذلك أن خروج محطتي تحويل بهذا الحجم عن الخدمة لا يمثل مشكلة كهربائية معزولة، بل يمس سلسلة من الخدمات المرتبطة مباشرة بحياة السكان.

بين “معدات قديمة” و”كابلات جديدة”.. أين الحقيقة؟

تعد هذه إحدى أهم نقاط الخلاف في الملف.

تقول الحكومة إن المحطتين شيدتا عامي 2014 و2015، وإن المحولات والخلايا والقواطع الجديدة الخاصة ببرنامج تنمية نواكشوط لم تكن مركبة فيهما وقت الحريق.

في المقابل، تقول منظمة الشفافية الشاملة إن حديثها لا يتعلق بالضرورة بهذه المحولات والخلايا، وإنما بكابلات كهربائية قالت إنها مرتبطة بالبرنامج الاستعجالي، وتمسكت بمعلوماتها وأعلنت استعدادها لنشر الوثائق.

وهذا التفصيل بالغ الأهمية؛ لأن الروايتين لا يمكن اختزالهما تحريرياً في عبارة تقول إن “الحكومة نفت اتهامات المنظمة” من دون تحديد نوع المعدات التي يتحدث عنها كل طرف.

وسيكون الفيصل في هذه المسألة هو الوثائق الفنية وتقرير اللجنة.

ماذا نعرف يقيناً حتى الآن؟

ما يمكن إثباته حتى 28 أغسطس 2026 هو أن حريقين اندلعا في محطتي تحويل كهربائيتين رئيسيتين خلال يومين متتاليين، وتسببا في اضطراب واسع للخدمة؛ وأن المحطتين عادتا لاحقاً إلى التشغيل؛ وأن الرئيس أمر بتشكيل لجنة تحقيق؛ وأن اللجنة مُنحت مهلة 30 يوماً لتقديم تقريرها.

أما السبب النهائي للحريقين والمسؤوليات الفنية والإدارية والمالية المحتملة، فلم تُعلن حتى الآن في تقرير تحقيق نهائي.

وعليه، فإن فرضيات الفساد، أو استخدام كابلات غير مطابقة، أو سوء الصيانة، أو تقادم بعض المعدات، أو وجود عامل فني مشترك بين الحريقين، تظل في هذه المرحلة أقوالاً وفرضيات ومواقف يتعين نسبتها إلى أصحابها، لا حقائق نهائية.

ثلاث روايات.. وتقرير واحد سيحسمها

يمكن اختزال الجدل الحالي في ثلاث مقاربات رئيسية.

تقول الحكومة إن الأولوية كانت احتواء الأزمة وإعادة الخدمات، وإن التحقيق المستقل هو الذي سيحدد ما حدث ومن يتحمل المسؤولية.

وترى المعارضة أن حادثتين بهذا الحجم تعكسان خللاً أعمق في التسيير والصيانة والرقابة، وتطالب بالمحاسبة والتعويض.

أما بعض المنظمات والخبراء، فيطرحون فرضيات أكثر تحديداً تتعلق بالمعدات والكابلات، وهشاشة شبكة التوزيع، وضرورة إجراء تدقيق فني شامل.

وبين هذه الروايات، يبقى الحكم النهائي معلقاً على تقرير لجنة التحقيق.

فقد عادت الكهرباء إلى نواكشوط، لكن السؤال الذي أشعله الحريقان لم ينطفئ:

كيف احترقت محطتان استراتيجيتان خلال يومين متتاليين؟ وهل كان ما حدث حادثاً فنياً استثنائيا، أم نتيجة خلل كان يمكن اكتشافه ومنعه قبل أن تتحول أجزاء واسعة من العاصمة إلى الظلام؟

الإجابة، هذه المرة، لن يكون كافيا أن تكون سياسية؛ إذ ينتظر الرأي العام أن تكون فنية وموثقة ومعلنة، وأن تنتهي ـ إذا أثبت التحقيق وجود تقصير ـ بتحديد المسؤولية ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى