
ولد أوبك: فرنسا رسخت العبودية في موريتانيا… وعليها الاعتذار للحراطين
باركيول.نت – طالب المستشار البلدي الدكتور معلوم أوبك الحكومة الفرنسية بتقديم اعتذار رسمي للحراطين في موريتانيا، معتبراً أن السياسات الاستعمارية الفرنسية لم تلتزم بالقوانين والمراسيم التي أعلنتها بشأن تجريم العبودية، وأنها ساهمت عمليا في استمرار الاسترقاق خلال الحقبة الاستعمارية، وفق ما جاء في تصريحاته المكتوبة.
أوضح المعلوم في مقال نشره على صفحته الشخصية أن فرنسا، التي اشتهرت تاريخيا بتبني قيم الحرية والمساواة، أصدرت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين سلسلة مراسيم واتفاقيات تحظر الرق، من بينها مرسوم 1848 بإلغاء العبودية في المستعمرات، ومرسوم 1889 المتعلق بحماية العبيد الفارين، إضافة إلى مراسيم 1903 و1905 واتفاقيتي 1919 و1926 التي شددت على مكافحة الممارسات المشابهة للاسترقاق.
وأشار إلى أن الممارسة على الأرض في موريتانيا، خلال فترة الاستعمار، لم تعكس تلك المبادئ، مؤكداً أن الإدارة الاستعمارية «لم تتخذ إجراءات فعلية لوقف الاستعباد ضد الحراطين»، رغم معرفتها بالظروف التي كانوا يعيشونها وفق المصادر الاستكشافية التي اطلعت عليها آنذاك.وبحسب ما ورد في مقاله المعنون ب(على فرنسا الاعتذار للحراطين)، اعتبر ولد أوبك أن السلطات الاستعمارية «غضّت الطرف عن انتهاكات ممنهجة» وأن نظام الضرائب المعمول به حينها جعل من العبيد «مورداً مالياً»، مشيراً إلى أن الضريبة على العبد كانت أعلى من الضريبة على الماشية بعدة أضعاف.
وأضاف أن تقارير تاريخية تظهر أن فرنسا «نقضت بعض الأحكام القضائية التي منحت الحرية للأرقاء»، معتبراً أن ذلك أسهم في ترسيخ أوضاع اجتماعية غير عادلة امتدت آثارها إلى ما بعد الاستقلال.
وقال أوبك إن أبناء الحراطين، وبعد مرور 65 سنة على رحيل فرنسا عن موريتانيا، يرون أن «الاعتذار واجباً أخلاقياً وتاريخياً»، مضيفاً أن «العبودية وما خلّفته من آثار اجتماعية ما تزال تحدياً تنموياً». وشدد على أن الاعتذار، وفق تقديره، يمثل «خطوة رمزية تعترف بمعاناة تاريخية وتساعد على طي صفحة مؤلمة».
وخلص المستشار البلدي إلى أن معالجة تركة الاستعباد تتطلب مسؤولية مشتركة بين الموريتانيين والمؤسسات الدولية المعنية، معتبراً أن الاعتراف بالماضي عنصر أساسي في بناء مستقبل يقوم على العدالة والمساواة. وأكد أن مطالبه تستند إلى قراءة تاريخية وحقوقية تهدف إلى إنصاف فئة اجتماعية عانت طويلاً من آثار الاسترقاد.



