أخبار وطنية

قضية يوسف كمرى أمام القضاء: دفاع قانوني يطعن في الأساس الجنائي للتهم

باركيول نت (نواكشوط) نشر عبد الله آبو جوب، مسؤول حقوق الإنسان في حركة «إيرا»، على صفحته الشخصية تدوينة تناول فيها مجريات جلسة محاكمة الناشط الحقوقي يوسف كمرى، أحد نشطاء الحركة الانعتاقية «إيرا»، مؤكداً أن المتهم نفى أمام المحكمة جميع التهم المنسوبة إليه، بينما التمست هيئة دفاعه الحكم ببراءته، وفق ما ورد في المنشور.

وبحسب التدوينة، افتتح قاضي الجلسة المحاكمة، قبل أن يتلو رئيس المحكمة على المتهم جملة التهم الموجهة إليه. وأضاف المصدر نفسه أن يوسف كمرى “نفى نفياً قاطعاً” تلك التهم “جملة وتفصيلاً”، معتبراً إياها “باطلة ولا أساس لها من الواقع أو القانون”، ومشيراً إلى أن تربيته وانتماءه “بعيدان عن هكذا تهم”، بحسب تعبير المنشور.

مرافعة النيابة العامة

وأشار آبو جوب إلى أن النيابة العامة باشرت مرافعتها سعياً إلى تثبيت التهم الموجهة إلى المتهم، معتمدة—وفق المنشور—على “تأويلات عامة وقراءات موسعة للنصوص القانونية”، دون تقديم “أدلة مادية قاطعة” لإثبات أركان الجرائم، وربطت نشاطه الحقوقي السلمي بتهم التحريض والتجمهر و”المساس بهيبة الدولة”، بحسب ما جاء في التدوينة.

مرافعات هيئة الدفاع

ووفق المنشور، كانت أولى مرافعات الدفاع من نصيب المحامي الحسين بلال، الذي ردّ على دفوع النيابة العامة، مركزاً على ما وصفه بخطورة تأويلها لصلاحيات أفراد الشرطة. وأكد—بحسب التدوينة—أن القانون لا يمنح ترخيصاً مطلقاً لاستعمال العنف ضد المواطنين، وأن استخدام القوة يبقى استثناءً محكوماً بضوابط صارمة، ولا يمكن تبرير الاعتداء على المواطنين أو قمع التعبير السلمي بذريعة حفظ النظام العام. كما اعتبر أن تحميل المتهم مسؤولية ردود أفعال أمنية مفرطة “قلبٌ للوقائع” وتوظيفٌ تعسفي للقانون، وفق المنشور.

وتناول المحامي أباه ولد امبارك، الخبير في الجزئيات، التهم من زاوية تقنية قانونية، نافياً—وفق التدوينة—توافر أركان الجرائم المنسوبة إلى موكله، خاصة تهم التجمهر والتحريض واستخدام العنف، إضافة إلى ما يتعلق بالمساس بشخص رئيس الجمهورية. وأكد أن الوقائع—حتى بافتراض صحتها—لا ترقى إلى مستوى الجرم الجنائي ولا تستوفي الشروط القانونية للتجريم، معتبراً أن نشاط المتهم يندرج ضمن حرية التعبير والعمل الحقوقي المكفولين دستورياً.

كما أورد المنشور أن المحامي أحمد ولد أعلي ركّز في مرافعته على جوهر التهم وتكييفها القانوني، وقال إن النيابة العامة “أساءت توصيف الوقائع” ولجأت إلى “تكييف جنائي متعسف”، مشيراً إلى أن بعض التهم سبق “إسقاطها من طرف قاضي التحقيق”، بحسب ما ورد في التدوينة. وأضاف أن توجيه مثل هذه الاتهامات يتكرر في قضايا مماثلة، قبل أن تعجز النيابة العامة لاحقاً عن إثباتها أمام القضاء لغياب الأدلة وانعدام الركنين المادي والمعنوي للجريمة، وفق المنشور.

واختُتمت المرافعات—بحسب آبو جوب—بمرافعة المحامية فاطمتا أمباي، التي عبّرت عن أسفها لوجود يوسف كمرى في قفص الاتهام بسبب مواقفه ومبادئه، واعتبرت أن محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان تسيء إلى صورة العدالة وتتناقض مع التزامات الدولة القانونية والدستورية، مطالبةً ببراءة المتهم ورد الاعتبار له، ومؤكدة ضرورة إبعاد التجاذبات السياسية عن القضاء، وفق ما جاء في المنشور.

الطلبات وقرار المحكمة

وبحسب التدوينة، التمست هيئة الدفاع في ختام مرافعاتها الحكم ببراءة يوسف كمرى من كافة التهم المنسوبة إليه “لانعدام الأدلة وبطلان التكييف القانوني”، قبل أن يتقدم المتهم بطلبه الأخير للمحكمة، مجدداً طلب البراءة من جميع التهم.

وأضاف المنشور أن المحكمة رفعت الجلسة ووضعت الملف في المداولة، على أن يتم النطق بالحكم خلال الأسبوع المقبل.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى