إفريقيا والعالم

273 مليون طفل خارج المدرسة اليونسكو تكشف اتساع فجوة التعليم عالميا

(باركيول نت) كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن عدد الأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدرسة ارتفع للعام السابع على التوالي، ليبلغ 273 مليوناً على مستوى العالم، في مؤشر جديد على تعثر الجهود الدولية الرامية إلى تعميم التعليم، وسط تأثيرات النمو السكاني والأزمات المتلاحقة وتراجع الميزانيات المخصصة للقطاع.

وبحسب تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم لعام 2026، فإن طفلاً واحداً من بين كل ستة أطفال في سن الدراسة لا يزال خارج المنظومة التعليمية عالمياً، في وقت لا يُكمل فيه سوى نحو ثلثي التلاميذ التعليم الثانوي، ما يعكس اتساع فجوة الوصول إلى التعليم والاستمرار فيه، خصوصاً في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.

وأوضحت المنظمة أن وتيرة التقدم في مواصلة تعليم الأطفال تباطأت منذ عام 2015 في معظم مناطق العالم، مع تسجيل تباطؤ أكثر حدة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مرجعة ذلك أساساً إلى النمو السكاني، فضلاً عن الأزمات والنزاعات التي عطلت مسار التحسن في عدد من الدول. كما أشارت إلى أن أكثر من طفل من بين كل ستة أطفال يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات، وهو ما يفاقم من مخاطر الإقصاء التعليمي.

ولفتت اليونسكو إلى أن الأزمة تبدو أكثر حدة في الشرق الأوسط، حيث أدت التوترات الإقليمية المستمرة إلى إغلاق مدارس عديدة وحرمان ملايين الأطفال من الدراسة، بما يزيد من احتمالات التسرب والتخلف عن اللحاق بالمسار التعليمي.

ورغم هذا التراجع، سجل التقرير بعض المؤشرات الإيجابية، إذ بلغ عدد الملتحقين بالمدارس في عام 2024 نحو 1.4 مليار طالب، بزيادة قدرها 327 مليوناً منذ عام 2000، كما ارتفع معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي عالمياً بنسبة 30 بالمئة خلال الفترة نفسها، وهو ما يعادل التحاق أكثر من 25 طفلاً إضافياً بالمدرسة كل دقيقة.

وأشار التقرير أيضاً إلى نجاح عدد من البلدان في خفض معدلات عدم الالتحاق بالمدارس بشكل كبير منذ عام 2000، من بينها مدغشقر وتوغو والمغرب وفييت نام وجورجيا وتركيا، بما يعكس تفاوت السياقات الوطنية وفعالية السياسات التعليمية حين تراعي الخصوصيات المحلية.

وأكدت اليونسكو أن معالجة الإقصاء التعليمي لا يمكن أن تعتمد على سياسة واحدة، بل تتطلب مقاربات متعددة تستند إلى الأدلة وتراعي الواقع المحلي، مع تعزيز التمويل المنصف وتخفيف الأعباء غير المباشرة التي تحول دون استمرار الأطفال في التعليم، مثل تكاليف النقل والوجبات والخدمات المرافقة.

وخلصت المنظمة إلى أن التعليم ما يزال يحقق تقدماً في بعض الدول، غير أن استمرار ارتفاع أعداد غير الملتحقين بالمدرسة عالمياً يفرض على الحكومات والشركاء الدوليين تسريع التدخلات العملية، لضمان عدم تحول ملايين الأطفال والشباب إلى ضحايا دائمين للفقر والنزاعات وضعف الاستثمار في التعليم.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى