مرصد المنصات

الوزير السابق سيد أحمد أبوه ينتقد تدوينات الوزير الأول ويحذر من آثار رفع أسعار المحروقات على التضخم

باركيول نت – انتقد الوزير السابق سيد أحمد ولد أبوه، في تدوينة مطولة نشرها على صفحته الشخصية، ما ورد في سلسلة تدوينات للوزير الأول المختار ولد اجاي حول السياسات الاقتصادية ودعم المحروقات، معتبرا أن النقاش الدائر يستدعي “تصحيح البوصلة” وتحليل المعطيات الاقتصادية المطروحة.

وقال ولد أبوه إنه يتناول تدوينات الوزير الأول باعتبارها منشورة باسمه الشخصي وعلى صفحته الخاصة، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يكتب بصفته مهتما بالشأن الاقتصادي وداعما لرؤية رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في إحداث تحول اقتصادي واجتماعي يخرج البلاد من “دوامة الحلول الترقيعية”، وفق تعبيره.

ورأى الوزير السابق أن الخيار الأنجع، في ظل أزمة أسعار المحروقات، هو مراجعة بعض مخصصات ميزانيات التسيير والهوامش التجارية في بنية أسعار الوقود، والتخلي عن بعض الرسوم البترولية، من أجل تسقيف أسعار المحروقات والحد من التضخم، بدلا من اتخاذ إجراءات قد تسرّع تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

وحذر ولد أبوه من أن رفع أسعار الوقود، بالتزامن مع برامج تحويلات نقدية وصفقات قد تسدد جزئيا بالعملة الصعبة، قد يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي ويضعف قيمة الأوقية ويغذي موجة تضخمية أوسع، مشيرا إلى أن البنك المركزي رفع، في 18 مايو 2026، سعر الفائدة المركزي بـ50 نقطة أساس ليصل إلى 6.5%، في خطوة قال إنها تهدف إلى احتواء الأثر التضخمي.

وأضاف أن التضخم في موريتانيا بلغ، وفق قراءته لإحصاءات شهر أبريل الماضي، 3% على أساس آخر اثني عشر شهرا، و7.6% بالانزلاق السنوي، محذرا من إمكانية تجاوزه 8% بنهاية العام الجاري إذا استمرت الوتيرة الحالية.

وانتقد ولد أبوه ما وصفه بغياب التنسيق بين مفاصل السياسة الاقتصادية، معتبرا أن بعض القرارات “يلغي بعضها بعضا”، وأن الدولة، في أوقات الأزمات، ليست منشأة خاصة تبحث عن التوازن المحاسبي فقط، بل “ملاذ ورب بيت للجميع”، خصوصا للفئات الهشة.

وفي سياق رده على ما ورد في تدوينة بعنوان “تعليق على تعليق”، قال ولد أبوه إن ضعف الطاقة التخزينية للمشتقات البترولية يعود، حسب تقديره، إلى غياب الرؤية والفساد وعدم الاكتراث بالمستقبل، وهي عبارات ينبغي التعامل معها بوصفها رأيا شخصيا منسوبا لصاحبها.

كما انتقد الوزير السابق عرض بعض المشاريع الممولة ذاتيا، معتبرا أن إعادة بناء طريق الأمل بين نواكشوط والنعمة في عهد الرئيس الغزواني، بكلفة قال إنها بلغت 140 مليار أوقية، يعد من أكبر المشاريع الممولة ذاتيا، وله أثر كبير على نقل الأشخاص والبضائع.

وتوقف ولد أبوه عند مشاريع أخرى، من بينها مشروع تنمية نواكشوط ومشروع تنمية الولايات والمشروع التكميلي لنواكشوط، معتبرا أن الإعلان عن بعض المشاريع في فترة الأزمة قد يبدو مستفزا، لأن الأولوية، حسب رأيه، يجب أن تكون لحماية القدرة الشرائية ومحاصرة التضخم وحماية القطاعات الإنتاجية.

وفي ختام تدوينته، انتقد ولد أبوه استخدام مصطلح “السيادة المالية”، معتبرا أنه غير دقيق في الأدبيات الاقتصادية الحديثة، وأن الاقتصادات المعاصرة مترابطة ولا توجد فيها سيادة مالية مطلقة، حتى لدى أكبر الاقتصادات العالمية.

وقال ولد أبوه إن هدفه من التدوينة هو “إنارة الرأي العام” والتنبيه إلى ما وصفه بمخاطر سياسات غير مدروسة وغير متسقة، قد تعرقل مساعي التحول الاقتصادي، وتمهين القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحقيق تنمية متوازنة بين الجهات وتصحيح الاختلالات البنيوية في توزيع الثروة.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى