
تصحيح نهجنا السياسي يقتضي التوقف عن الشراكة بين الموالاة والمعارضة في تدمير الوطن.
المبدأ في الموقف السياسي، سواء كان موالاة أو معارضة، أنّ الموالاة شريكة للسلطة الحاكمة في قراراتها، وتتحمّل كلّ المسؤوليات التي تنتج عن تلك القرارات طيلة فترة حكمها. لذلك فهي تدافع عن هذه القرارات أثناء فترة الحكم، كما تدافع عنها بعد الخروج منه، وذلك نابع من كونها كانت تُشرّع القوانين، وتتغاضى عن الإنفاق المالي، وتُهمل ضبط المخالفات العامة. وعليه، فهي الراعي الرسمي لتلك الممارسات، وشريكٌ في كلّ ما نتج عنها خلال فترة الحكم.
وممّا جرى عليه العُرف عندنا، أنّ نفس الموالاة تتنقّل مع كلّ رئيس منتخب، ويرافق هذا التنقّل وابلٌ من الاتهامات للنظام السابق، الذي لا يغيب منه سوى رأسه، أي الرئيس، أمّا البقية من برلمانيين وعُمد ووزراء، فإنّهم جميعًا ينتقلون بممتلكاتهم وصفاتهم وتاريخهم، ومع ذلك يتنكرون لممارساتهم السابقة التي أنتجت فسادًا وإفسادًا في الوطن. وهكذا تتحوّل موالاتهم السابقة إلى معارضة للوطن، نتجت عن صمتهم خوفًا – كما يقولون – أو طمعًا، كما يبدو لي. وأبرّر ذلك بأنّ القانون والشرع قد وفّرا لهم الحماية، ورسمَا لهم واجبات واضحة من خلال مناصبهم الوظيفية أو السياسية، ورواتب عالية تقيهم الحاجة والطمع.
ثانيًا: المعارضة
من المعروف في التطبيق الديمقراطي أنّ وجود المعارضة ضروري لإبراز الخلل في تسيير السلطة، وإطلاع الرأي العام عليه، حتى يكون على بيّنة من أمره، فيُعاقب السلطة إمّا بالاحتجاج المباشر أثناء فترة الحكم، أو بالانتظار إلى موعد الانتخابات ومعاقبتها عبر ما يُعرف بـ“الإعقاب الانتخابي”. لذلك تقوم المعارضة، مبدئيًا، على معارضة البرنامج الانتخابي شكلًا ومضمونًا، وبيان مكامن الخلل فيه، ومتابعته حتى بعد خروج الرئيس من الحكم، بل ومحاكمته بعد فقدانه الحصانة، وهو ما تنصّ عليه أغلب الدساتير، ويُعرف بمفهوم “الخيانة العظمى”.
أمّا أن يتم احتضان الرئيس فور خروجه من الحكم من طرف من كانوا يعارضونه بالأمس، فإنّ ذلك يضعنا أمام معارضة للوطن لا معارضة لبرنامج.
وأعتقد، ونحن في جوّ يسعى فيه الرئيس إلى تأسيس ممارسات ديمقراطية تُشكّل قطيعة مع الماضي، كما تجسّد ذلك في خرجاته المتعددة منذ انتخابه في عهدته الأولى، ودعوته للأحزاب السياسية، موالاةً ومعارضة، أنّ تجسيد هذا الخطاب يقتضي ما يلي:
عدم تزكية كلّ من تحوم حوله شبهات فساد؛
عدم ترشيح كلّ من سبق أن انتُخب لمنصب انتخابي؛
دعم البرامج والدفاع عنها، ومحاسبة كلّ من يُخلّ بتطبيقها؛
الوقوف في وجه السلطة عند تعيين أيّ مشتبه به في الفساد في المؤسسات الدستورية.
علينا أن نتّحد لبناء وطننا وحمايته من شرور أنفسنا، والحدّ من أطماعنا، ولن نتمكّن من ذلك دون محاسبة أنفسنا، من خلال مراقبة بعضنا بعضًا، لا كراهيةً بل حبًّا، ودفاعًا عن وطننا ومستقبل أبنائنا، وصونًا لثرواتنا، حتى نورث لهم وطنًا صالحًا للعيش، بدل وطنٍ مُفخّخٍ بالمتفجرات، لا يُعرف متى تنفجر ولا من سيكون ضحيتها.
بقلم الاستاذ الناشط : يوسف غالى معتوك



