
النائب سعداني خيطور: مظلمة لحراطين تتطلب تفكيك التراتبية التقليدية وبناء مواطنة قائمة على الكفاءة
قالت النائب سعداني خيطور إن معالجة ما وصفته بـ“مظلمة لحراطين” تقتضي تفكيك التراتبية الاجتماعية التقليدية الموروثة، واستبدالها بمنظومة عادلة تقوم على الكفاءة الفردية، والجهد، والإنتاج، والقدرة على الإسهام في بناء المجتمع.
جاء ذلك خلال مشاركتها في ندوة حول نظمتها “مسيرة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين”، تحت عنوان: “مظلمة لحراطين بين إرث الماضي وإكراهات الواقع وتحديات المستقبل”.
وأكدت خيطور أن المجتمع لا يزال يعاني من “تراتبية غير موضوعية” ورثها من بنى اجتماعية تقليدية قائمة، بحسب تعبيرها، على أسس وسرديات غير منصفة لبعض المكونات، معتبرة أن المطلوب اليوم هو تأسيس سلم اجتماعي جديد لا تحدد فيه مكانة الإنسان بما ورثه عن آبائه، بل بما يحققه من تعليم وعمل وتميز وإنتاج وأفكار.
وأوضحت النائب أن الآثار غير السليمة للتراتبية التقليدية لا تقتصر على تكريس الفوارق، بل تساهم، وفق قولها، في إنتاج فرد غير سليم اجتماعيا، لا يستطيع أن يكون مواطنا فاعلا يقدم للمجتمع أكثر مما يأخذ منه.
وشددت خيطور على أن الحل الأمثل يتمثل في تكوين الفرد تكوينا مستقلا، ضمن برامج واضحة تستهدف الوعي بالحقوق، وتعزز القدرة على التحرر من العقليات التقليدية التي تعيق الاندماج والمساواة.
وأضافت أن المدرسة الجمهورية، رغم أهميتها، لن تتمكن وحدها من تجاوز مشكلة الوعي بالحقوق ما لم يرافقها فك ارتباط حقيقي بالعقليات التقليدية، مؤكدة أن هذا الأمر لا يعني تحميل طرف واحد كامل المسؤولية، بل يشمل أيضا ضحايا المظالم من أبناء الطبقات الهشة، الذين يحتاجون، وفق تعبيرها، إلى التحرر من الارتباط بالنخب التقليدية المنتجة لهذه التراتبية.
واعتبرت النائب أن من أبرز التحديات التي تواجه أبناء الطبقات المهمشة استمرار تعلق بعضهم بالقبيلة كبنية اجتماعية ونمط تفكير، موضحة أنها لا تقصد الهجوم على القبيلة في ذاتها، وإنما نقد تحولها إلى إطار يعيد إنتاج علاقات اجتماعية تخدم المجموعات المتحكمة وتعيق التحرر من الصور النمطية.
وختمت خيطور مداخلتها بالتأكيد على أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب وعيا جماعيا، وإعادة بناء العلاقة بين الفرد والمجتمع على أساس المواطنة والحقوق والواجبات، بعيدا عن التصنيفات الموروثة التي تعرقل العدالة والسلم الاجتماعي.


