زاوية الرأي

شرعية الخطاب النخبوي

أظن أننا لا نختلف حول أهمية الوحدة الوطنية أو دور النخب في صيانتها؛ فذلك من البديهيات. الإشكال يبدأ حين يُفصل النقاش عن شروطه، ويُطلب من النخب إنتاج خطاب جامع داخل مجال عام لا يوزّع الاعتراف بالتساوي، ولا يمنح الحكمة الوزن نفسه الذي يمنحه للضجيج.فالخطاب يستمد قوته من الشرعية التي تحيط به بقدر ما يستمدها من منطقه.

وحين تُدفع بعض المقاربات إلى الواجهة لأنها الأقدر على إثارة التوتر، لا لأنها الأعمق أو الأجدر بالجمع، يعيد المجال العام ترتيب قيمه بصمت؛ فيغدو التبسيط فضيلة، والانفعال أداة تأثير، ويتحوّل الاتزان إلى عبء.

وهنا تُختبر الوحدة الوطنية في طريقة إدارة الاختلاف، وفي المعايير التي تحدد من يُصغى إليه ومن يُهمَّش. فالمواطنة بناء رمزي وسياسي دقيق، وحين يُعاد الاعتبار للحكمة بوصفها قيمة مؤسسة، لا خطابًا هامشيًا، يصبح الانتماء أوسع، وتغدو الوحدة ممارسة واعية لا ردّ فعل عابر.

بقلم : محمد الأمين الداه

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى