
شحرور يتساءل: ماذا خلفت تجربة ولد سيدي يحيى علمياً واجتماعياً لدى لحراطين؟
باركيول.نت (نواكشوط) نشر الإعلامي والكاتب أحمد سلمان شحرور، على صفحته الشخصية، مقالا مطولا قدم فيه قراءة نقدية لتجربة الداعية محمد ولد سيدي يحيى، متناولا أثر هذه التجربة في المجتمع الموريتاني، ولا سيما في أوساط شريحة لحراطين، من زاوية فكرية واجتماعية.
وأوضح شحرور أن ولد سيدي يحيى كان له حضور بارز خلال مرحلة من مراحل ما يعرف بـ“الصحوة الإسلامية”، وانتشرت تسجيلاته واستفاد منها عدد من المتابعين في الجوانب الأساسية من الدين، غير أنّه اعتبر أن هذا الجهد لم ينعكس – بحسب رأيه – على معالجة قضايا “الدونية والغبن والتهميش” التي تعاني منها شريحة لحراطين، مؤكدا أن الإشكال لا يكمن في نقص التدين بقدر ما يرتبط بأوضاع اجتماعية وحقوقية معقّدة.
وفي سياق تحليله، فرق أحمد سلمان بين التدين القائم على القيم الأخلاقية مثل الأمانة وصدق القول وحب الخير للناس، وبين التدين المرتبط بحفظ النصوص والمتون وشروحها، معتبرا أن الشريحة المعنية تمتلك، تاريخيا، منظومة القيم الأولى، في حين انتقد مستوى الإفادة العلمية لبعض الدروس الدينية التي قدّمها ولد سيدي يحيى، واصفا إياها – من وجهة نظره – بأنها تفتقر إلى العمق العلمي.
وتطرق شحرور إلى ما وصفه بتحولات فكرية وسياسية في مسار ولد سيدي يحيى، شملت انتقاله بين توجهات ومواقف مختلفة تجاه حركات وتيارات دينية وسياسية، وصولاً إلى مرحلة تغيّر فيها الخطاب والمواقف العامة.
كما طرح الكاتب تساؤلات مباشرة حول الأثر المؤسسي والعلمي لهذه التجربة، متوقفا عند ما اعتبره غياب نتائج ملموسة على مستوى التكوين الفقهي والتعليم الشرعي، متسائلا عن وجود فقيه واحد من لحراطين يمكن إرجاع الفضل في تكوينه الفقهي إلى محمد ولد سيدي يحيى، أو محاظر وحفاظ قرآن يعود الفضل في إنضاجهم وتوعيتهم إلى هذا المسار الدعوي.
وأشار شحرور إلى أن جمهورا واسعا من شريحة لحراطين احتفى بولد سيدي يحيى ووفر له قاعدة جماهيرية، في وقت كانت فيه هذه الشريحة – حسب تعبيره – تعاني من انتهاكات تمس الكرامة والحقوق الأساسية.
وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الوعي بالحقوق وتحقيق الكرامة والعزة يشكّلان، في رأيه، جوهر التدين الحقيقي، معتبراً أنّ أي دعوة دينية لا تسهم في إخراج الإنسان من واقع التهميش إلى الوعي والتمكين تظل قاصرة عن تحقيق مقاصدها، مؤكداً أنّ ما أورده يندرج في إطار رأيه الشخصي وتقييمه الخاص.



