
رفعا للبس وتذكيرا للتاريخ …. ما كان عليه سلفنا
كلنا نعلم أن التاريخ زاخر بمعطيات و مواقف تسطر و تخلد أنه لا ضير بالنسبة لنا، “نحن المسلمون العرب”، في تسمية الشخص بامتداداته و ربطه بهويته الأصل. و أقول هنا نحن لأنني أقبل بعروبتي أو بتعريبي، بصرف النظر عما لي بسبب ذلك أو ما علي، ليس بناء على أي معطى موضوعيا أساسا ما عدى الإختيار الحر، كما أنني أقر بأنني حرطاني و لست بيظاني، فخرا فعلا بانتمائي لكنه ليس طعنا في الآخر أبدا بل لأن هذه هي الحقيقة و الحقيقة فقط التي سطرتها فترة طويلة من واقعي عبر التاريخ و خلدتها و كرستها و عودت عليها ممارسات و عقليات جلية و صلبة و قوية.
هذا للتوضيح و ليس من أجل إرضاء أي كان و لا إغضاب آخر و إن كان يسعدني إرضاء الجميع كما يحز في نفسي إغضاب أي كان.
و قد تمثلت عادات السلف المشار إليها أعلاه عبر تاريخنا و حضارتنا و ثقافتنا و عاداتنا و تقاليدنا في كثيرين من رموزنا و قادتنا وشخصياتنا المحورية في شتى المجالات و الميادين و من بين هؤلاء القدوة الخيرين لا الحصر:
صحابة المصطفى عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم، عليهم رضوان الله و شئابيب رحمته، الذين ساهموا في بناء حضارة و نشر الإسلام و تبوئنا الصدارة العلمية و العسكرية و الأخلاقية لعقود طويلة و في أجزاء كبيرة من العالم إن لم يكن العالم كله بفضل الله ثم تضحياتهم.
نذكر من بينهم لا الحصر:
الصحابي الجليل، أول مملوك أسلم و كان مؤذن الحبيب نبينا و إمامنا المختار محمد صلى الله عليه وسلم، و هو أحد المبشرين بالجنة. قال له الرسول مبشرا إياه على ما حباه به ربه: “إني سمعت دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة”.
إنه بلال ابن رباح، كان يضاف إلى إسمه الثنائي، كلمة الحبشي، عطفا على دولة الحبشة، إتيوبيا حاليا، فما ضره ذلك و لا ضر انتماءه لدينه كما أن الأمر لم يضر العرب البتة.
كان من بين هؤلاء الخيرين أيضا، سلمان، الإسم الذي أطلقه عليه النبي صلى الله عليه وسلم مغيرا بذلك إسمه في بلده. كان سلمان من صفوة قومه و غادرهم بحثا عن الحقيقة، ليصبح من حفظة و رواة الحديث و مستشار النبي و هو صاحب فكرة الخندق حول المدينة المنورة. قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، “سلمان منا أهل البيت” و هذا وسام شرف عظيم لمن كان له حظا في معرفة ذلك و الإعتزاز به. كان يلحق إلى إسم هذا الصحابي الجليل، كلمة الفارسي، رجوعا إلى أصوله الأولى و لم يكن في ذلك ضير.
أما بالنسبة للنساء فنذكر من بينهن:
أم إبراهيم، ذلك الطفل الذي دمعت عند موته عيني المصطفى الكريمتين، مارية بنت شمعون، المصرية، من بنات ملوك مصر، أهداها المقوقس، جريح بن مينا، ملك مصر وكان النبي يعزها ويحبها. كل ذلك ما أنسى المجتمع رغم أنها كانت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، و يكفيها ذلك شرفا و مكانة و عزا،أن يطلق عليها لقب مارية “القبطية” رجوعا إلى أصولها.
نذكر هنا أيضا أم أيمن، بركة بنت ثعلبة، حاضنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومربيته، وهي زوجة الصحابي زيد بن حارثة وأم أسامة بن زيد، حب النبي و ابن حبه. ورثها النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن أبيه، ثم أعتقها، فبقيت ملازمة له. رغم هذه العلاقة الوطيدة فما منع ذلك من أن تعرف ببركة بنت ثعلبة الحبشية.
لو كان لا بد و رغم أن النبي قال في شأن سلمان أنه من أهل البيت، و تلك مارية أم إبنه و أم أيمن مربيته و غير ذلك من عز و تقدير لهم و لغيرهم لما ألحق بألقابهم ما يثبت أصولهم.
و كان ينبغي لنا أن تكون لنا في ذلك الأسوة الحسنة.
أما العلماء الذين جعلوا من الأمة الإسلامية منارة للعالم و منبعا للفكر و العلم فنذكر من بينهم لا الحصر أيضا من بين علماء التشريع و الفكر الذين كان معظمهم من غير العرب: الإمام البخاري، أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل، من بخارا، صاحب صحيح البخاري، أصح كتاب بعد القرآن الكريم، إنه يضاف إلى إسمه كلمة البخاري، عطفا على بخارا، لانتمائه للفرس، للتعريف به.
الإمام مسلم أبو الحسين، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، من أهم علماء الحديث النبوي عند أهل السنة والجماعة، صاحب صحيح مسلم، تضاف على إسمه النيسابوري رجوعا إلى أصوله الفارسية هو الآخر،
الإمام أبو حنيفة النعمان بن حرب فارسي هو الآخر، أحد الأئمة الأربعة و مؤسس المذهب الحنفي،
و سيبويه، فهذا فارسي أيضا، و هو إمام النحاة ومؤسس قواعد اللغة العربية.
و الإمام الترمذي و أبو داود و النسائي، أصحاب السنن و معظمهم من مناطق خراسان وما وراء النهر.
عبد الله بن المبارك تركي فارسي، عالم و يلحق إلى أصوله التركية الفارسية.
أما عن المفكرين و علماء العلوم الرياضية منها و الفيزيائية و الكميائية و الطبيعية فإليكم:
الخوارزمي، محمد ابن موسى، مؤسس علم الجبر، فهذا فارسي أيضا،
ابن سينا، أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، أعظم علماء العصور الوسطى وأمير الأطباء، برع في الطب و الفلسفة و علم النفس والفلك. و هذا فارسي.
و جابر بن حيان، مؤسس علم الكيمياء.
هؤلاء، فرس، أبناء هذه الدولة التي يحمل عليها فينا الكثيرون و يكرهونها.
أما القادة العسكريون و الفاتحون الشجعان الذي وصل صيتهم ربوع الأرض، غربا و شرقا جنوبا و شمالا، فمنهم: طارق بن زياد أمازيغي، فاتح الأندلس، صاحب المقولة الشهير” أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، و العدو أمامكم و ليس لكم و الله إلا الصدق و الصبر. و اعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام. و قد استقبلكم عدوكم بجيوشه و أسلحته، و أقواته موفورة. و أنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، و لا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم”،
صلاح الدين الأيوبي كردي، محرر القدس ومؤسس الدولة الأيوبية،
أسد بن الفرات، فاتح سقلية، نيسابوري، أي فارسي.
و القائمة تطول سواء تعلق الأمر بالصحابة أو أهل العلم و الفكر أو العسكريين.
كانت الرفعة و الثقة حسب ما يقدم المرء من علم نافع و بلاء عسكري أفاد توسع البلاد الإسلامية و لا لكونه عربيا أو غير عربيا و لا بتحويله من أصله إلى غيره.
فلم يلحقوا بالعرب كجزء منهم و ما أثر ذلك قط على التعايش و لإعتبار و التقدير المتبادلين.
الحالة المعاشة فوق البسيطة:
إذا كان الناس في العالم كله يتعاملون مع الملتحقين بهم بأنهم ذوو أصول كذا قبل أن يكونوا أمريكيين أو أوربيين أو آسيويين أو غيرهم و يطلقون على الفرد، عربي أمريكي، أو فرنسي أو ألماني أو آسيوي عربي مثلا، أي بمفردات تربطه بأصوله و الدولة المضيفة، أو إفريقي أمريكي أو كما سطرنا أعلاه و لم يفرض عليهم قط لقب الإثنية أو العرق أو الجماعة التي استرقتهم.
و إذا كان صنهاجة أو لمتونة أو الأمازيغ أو الطوارق أو البربر و أذكر البربر متحاشيا إلحاق “مكونة” إلى أخرى و إن أعتبر البعض أنها جزءا منها، لتفادي فرض نسب لا يقبله البعص أحيانا إن قبله آخرون و الأمثلة تطول. فمن من بين ما ذكرت من يرفض أو يرفض له أن يكون من البربر أو من حمير، عرب اليمن، أن يصير هؤلاء عربا أو يكون بعض الفلان يقال بعروبتهم، كما يقال بإفريقية قبيلة أو قبائل بدلا من عروبتها و يكون هذا عاديا و مقبولا، و إذا كان في الأفارقة من يقول بانتمائهم لآل البيت حالهم حال بعض الهنود و الفرس و غيرهم و ما جرهم ذلك بالمطالبة من لدنهم و لا من لدن غيرهم بعروبتهم بل بقي كلهم و انتماءه، إفريقيا أو هنديا أو فارسيا أو غير ذلك.
كما توجد قبائل من رجل واحد و لم تطالب أي منها باندماجها فى الأخرى و لا اندماج الأخرى فيها بل العكس، كل سعيد بانتمائه كما هناك قبائل تتكون الواحدة من أصول متفرقة لأن تلك هي إرادتهم.
أما لحراطين لأنهم كانوا يباعون و يشترون و يهدى بهم، فكانوا ينتمون إلى من أصبحوا له حتى وصل الأمر إلى أن ينقسم بنو الأسرة الواحدة إذا وجدت كأسرة أو الأمة الواحدة، ذلك من أبنائها ينتمي لقبيلة كذا و تلك البنت لقبيلة أخرى أو قبيلتين بسبب امتلاكها من طرف أخوين من أكثر من قبيلة و الأم لقبيلة أخرى، يمكن أن تموت قبل أن ترى مجددا أبناءها أو بناتها.
هناك من لا يعثر على بعض أعضاء أسرته إلا بعد الشيخوخة و كثيرا ما صدفة لأن ثقافة الدم و القربى انقطعت من فرط ما اعتادوه من ابعاد بعضهم عن البعض الآخر بسبب البيع و الهدية و مرافقة بنت السيد أو السيدة المتزوجة من قبيلة أخرى.
أنكرس فينا القاعدة الظالمة، الجاهلية، حلال علي و حرام على غيري؟
لماذا نبدع نحن الآن و نجعل من بدعتنا هذه ركنا من العقيدة و توطيدا للحمة الإجتماعية إذن؟
بناء على ما سلف فكلنا نعرف أننا من آدم و حواء و ما اللون و لا الشكل و لا التفاوت في المال و لا في الجاه إلا نتيجة لظروف تاريخية و جغرافية و اجتماعية مرت بها البشرية و جعلت من الكل ما هو عليه حسب القارات و المناطق و الدول و الجهات و المعتقدات و العادات و التقاليد و الأخلاق و غير ذلك. و لأن لحراطين جزءا من هذه البشرية و هذه المجتمعات، فهم، سواء منهم البافور أو ذوو الأصول الإفريقية الأخرى، بمباره أو سونكى أو فلان أو وولف كانوا، أو عربا أو بربرا أو طوارقا أو حتى من أتت بهم الأقدار إلى سواحلنا فبسبب استغلالهم و استعبادهم أصبحوا ضحايا يتقاسمون نفس المصير فهم لهم أصول يجب الإعتراف بها موضوعيا و احتراما لهم.
فهم كانوا في المجتمعات كلها سواء منهم الرقيق أو غيره دون غيرهم من العرب و الزوايا على أحسن حال أو في مؤخرة الركب بالنسبة للأرقاء منهم.
و لتقارب حالهم في الغالب عرفوا بلحراطين سواء ما كها يروق للبعض تسميته بالخظارة حتى يتميز عن الآخرين و لحراطين أولئك الذين استطاعوا التحرر بعد فترة من الإسترقاق أو العبيد لمن مازالوا أرقاء.
و عليه فلأن الجميع كانوا يعرفونهم هذا التعريف لظروفهم و خصوصياتهم كما يعرف البعض البيظان بتلك الخصوصية التي تفرقهم عن العرب كأمة جامعة مهما كان حجم الفرق كبيرا أو صغيرا و على أساس المقولة الشهيرة الشائعة أن” الخشب مهما طال وجودها في الماء لن يكون سمكة” مثلا،
و إن قيل أن كل ما احتواه البحر يؤكل لكن السمكة سمكة و السلحفات سلحفات و ليست سمكة و حمير البحر حمير لكن عروس البحر و إن وجدت نصف حوت و نصف بشر و هذه لا نأكلها نحن إلا إذا كنا نقتدي بأهل جزيرة أبستين.
و الإسقاط هنا هو أن من ارتأى أن يلحق بمكونة، تربطه بها مشتركات أو رفض، له الحق في ذلك، كما أن لمن تفرقه صفات و أحيانا كثيرة و كبيرة مع آخرين لا سيما إذا تعلق الأمر بالأصول يكون له هو الآخر الحق في اختيار من يكون: الالتحاق بغيره أو اعتماد نفسه كائنا أو مكونا.
ختاما فإنه على غرار كل هذا كان إذن لمؤسسي حركة الحر لينسلخوا من تلك الحساسية المعبرة عن الدونية في مصطلح لحراطين الذين تربطهم ظروف الإسترقاق و الدونية، هذه المظلومية التاريخية، مادام هذا حالهم و مادام حق لغيرهم التشبث بالحاضنة كذا أو كذا، أجمع قادة الحركة على قبول إطلاق لحراطين عليهم جميعا لما اعتمدها المجتمع في النظرة الأولى لبشرتهم أو حالتهم الإجتماعية أو ظروفهم.
ألا يكونون كغيرهم يحظون بحق اختيار لمن ينتمون أو من يكونون؟
فمن باب الإنصاف، و على غرار العادات والتقاليد التي طبعت مجتمعاتنا و الإعتبار المتبادل بين بعضنا و البعض الآخر، ينبغي أن ترحب أي مكونة بمن لحق بها و تعامله كما ذكرناه أعلاه من نبل و احتراما و تتفهم رغبة من أراد أن يكون ما يريد لا سيما أن الإختلاف لا يضر بالود قضية.
ختاما:
لمن يسألون عما يصفونه ب”خرجتي بعد طول صمت” أقول لهم أنني “أنطقني أنا الآخر”، خوفي على موريتانيا، بسبب غلاء الأسعار المتصاعدة تصاعد دخان الحرائق العظمى.فبالرغم من أننا صرنا نزرع الأرز، لم نعد نستطيع اغتناء ما يكفينا لسد رمقنا. كما أننا نحن أصحاب الشواطئ الشاسعة و الغنية بالسمك و ما احتواه البحر و المصدرين لهذه المادة، لم نعد نستطيع شراء كلغ منه لغلاء ما تداول أنه مادتنا المتناولة، لأنه هناك من أنواعه التي لا يحق لنا حتى معرفتها، حال المادتين، هو حال اللحوم، فنحن الدولة التي تصدر لجيرانها الحيوانات، لم تعد أسرنا قادرة على شراء كلغ واحد من اللحم، هذا المادة الضرورية عندنا بسبب غلاءسعرها، على سبيل المثال لا الحصر.
مفارقة أخرى، و هي ارتفاع أسعار الوقود و الغاز الغير مبرر. نعم، فما اندلعت حرب الشرق الأوسط حتى قررت الحكومة مرتين متتاليتين زيادة أسعار الوقود و ضاعفت سعر الغاز متجاهلة أنه كان من واجبها استغلال المخزون الموجود ليكون هناك مبرر لزيادة ما اقتني بعد اندلاع الحرب و الأخذ المبرر حينها بالظروف الطارئة.
كما أنه في الوقت الذي تتبجح فيه جارتنا و شريكتنا في استغلال حقول الغاز التي عثر عليها بالبنى التحتية و تكوين أطرها، نحن نزرع في أنفسنا أنه لا تأثير إيجابيا لما سنجنيه من حصتنا التي ليست بالأقل من تلك التي حصلت عليها الجارة.
حال الغاز هو حال النفط الذي صور لنا أنه سيخرجنا من الفاقة التي نحن فيها ثم لم نرى له دخان كما يقال.
ضف إلى هذا غياب الأمن داخليا و على الحدود.
فنحن في دولتنا و كل مدننا و قرانا صرنا ضحايا انفلات أمني مستمر و متشعب لا وصف له.
لم يعد المواطن آمنا لا في مقر عمله و لا في السوق و لا في الشارع و لا حتى في بيته و لو حصنه بما أوتي من قوة و مال.
صارت ممتلكاتنا إن وجدت، عرضة للنهب و عرضنا للانتهاك، ناهيك عما نعاانيه من قتل و طعن بشتى أنواع الأسلحة. و أما على مستوى الحدود فحدث و لا تسل سواء تعلق الأمر بحدودنا الشمالية أو الجنوبية
فمال من يتجرؤون و يقولون لنا و يحاولون إقناعنا بضرورة محاكمة نائبتين على إثر إساءات ضد الرموز و إن كنا ممن يشجب المس بأي كان بقوة، نقول لهم أن هذا ترف بالنسبة لنا في موريتانيا و نحن من لدينا ما هو أخطر و أبغض من كلام سبقه مثله و أكثر من رئيس و وزراء و مثقفون و حملة رأي و غيرهم. إنه مشكل المخدرات و مشتقاتها و حبوب الهلوسة المدمرة للشعوب المنتشرة فينا، ظاهرة النهب الممنهج، الزبونية و المحسوبية و القبلية السلبية، النتنة، و فساد الإدارة و كل مرافقنا و الرشوة، و خطاب الكراهية المتنامي و الشرخ المتسع بين مكونات شعبنا و الشحنة المتصاعدة بيننا و نحن أمام هذه التحديات نقوم بتوظيف عدالتنا و جيشنا و أمننا في متبعات و محاكمات و إرهاب و سحل نائبتين و ناشطة و ضربهن و نحن تنتظرنا الحماية الهشة لمواطنينا في الداخل و الخارج.
نعم خرجت عما سموه بصمتي لألفت الإنتباه إلى ما نحن فيه لأنه إن كان للبعض أين يأوون إليه فور انفلات الأمن في وطني فما لي و لآخرين مثلي إلا وطننا الحبيب و إن أصبح سعيرا لا قدر الله.
فهل ألام على هذا؟
ليكن!!!
و للتذكير و للتاريخ أقول لمن يصفون الأرقاء و يعيرونهم بما سفل و عيب، أنهم ليسوا وحدهم من يناله ذلك كما أن فيهم كغيرهم الأولياء والحكماء و العقلاء و الشجعان و “العيل” من الأدباء، نذكر منهم لا الحصر :
أويس و هو من أوصى النبي الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بأن يطلب منه أن يدعو له لما له عند الله،
كما ذكر في القرآن كل من لقمان بحكمته و هو العبد ذو الأنف الافطس و البشرة السوداء و زيد بن حارثة و هو مولى النبي صلى الله عليه وسلم و لكنه حبه، و فينا نحن في موريتانيا بلال الولي و بالعقل ديلول الذي يقال أنه عبد، و محمود مسومة لعبقريته في الشعر و ولد امسيكة بشجاعته و إن كان البعض رغم إشاعته بما لم ينالوا لأولئك ” كوميات goumis” و غيرهم من الذين كانوا أيادي و ارجل و عصي للمستعمر يرفضون له أنه كان من انتصر للمظلوم و أرهب المستعمر لا الحصر.
ألم ياني لنا أن نزرع حديقتنا معا و يقبل بعضنا البعض الآخر و نعمل على إرساء دولة ديمقراطية جامعة، دولة القانون و المساواة و العدالة و المواطنة؟
و لن يتأتي لنا ذلك، يا قوم، بالتعالي و لا استبداد البعض برأيه و لا القهر لغيره لكن بالثقة و الاحترام المتبادلين و الصدق و النزاهة و الجدية.
فإلى الأصلح و الأنفع و ما ينفع البلاد و العباد، يا أحبائي!
بقلم الوزير السابق محمد بربص



