تحت الضوء

بعد 136 عاما من النهب الاستعماري.. أحفاد الشيخ الحاج عمر تال يطالبون فرنسا بإعادة “كنز سيغو” ومئات المخطوطات التاريخية

يواصل أحفاد الشيخ الحاج عمر تال، أحد أبرز العلماء والقادة الدينيين في غرب أفريقيا خلال القرن التاسع عشر، مساعيهم لاستعادة مئات المخطوطات والمقتنيات التاريخية التي استولت عليها القوات الاستعمارية الفرنسية سنة 1890، والمعروفة باسم “كنز سيغو”، في قضية تعيد إلى الواجهة مطالب استرداد التراث الأفريقي الموجود في المتاحف والمؤسسات الفرنسية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، وأعادت الجزيرة نت عرضه في 10 أغسطس 2026، فإن عائلة الشيخ الحاج عمر تال تأمل أن يتيح الإطار القانوني الفرنسي الجديد المتعلق بإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة خلال الاستعمار فرصة لاستعادة جزء مهم من إرثها التاريخي.

كنز تاريخي يضم 491 مخطوطة

تعود وقائع القضية إلى عام 1890، عندما استولت القوات الفرنسية بقيادة الجنرال لويس أرشينار على مدينة سيغو، الواقعة في مالي حاليًا، ونهبت مقتنيات من مقر إقامة أحمدو تال، نجل الشيخ الحاج عمر تال.

  • وضمت المقتنيات نحو 491 مخطوطة، نُقلت إلى المكتبة الوطنية الفرنسية، إلى جانب مجوهرات وحافظات للمصاحف وقطع تاريخية أخرى، توزعت لاحقًا بين مؤسسات ومتاحف فرنسية.

وتشمل المخطوطات مؤلفات في العلوم الدينية والتاريخ والفلك والنحو والشعر، من بينها نسخة نادرة من كتاب «تاريخ السودان»، بما يعكس ثراء الحياة العلمية والثقافية في غرب أفريقيا خلال تلك الحقبة.

الشيخ الحاج عمر تال.. إرث يتجاوز الحدود

يُعد الشيخ الحاج عمر تال من الشخصيات البارزة في التاريخ الإسلامي لغرب أفريقيا، وقد ارتبط اسمه بالطريقة التيجانية وبنشاط ديني وعسكري واسع خلال القرن التاسع عشر.

وامتد نفوذه التاريخي إلى مناطق في غرب أفريقيا، شملت أجزاء من السنغال ومالي وموريتانيا وغينيا وغامبيا.

وترى أسرته أن استعادة مخطوطاته لا تتعلق بالممتلكات المادية وحدها، بل تتيح إبراز إسهاماته العلمية والفكرية والروحية، إلى جانب دوره السياسي والعسكري الذي طغى على جانب من الكتابات التاريخية المتعلقة بسيرته.

من استعادة السيف إلى المطالبة بالمخطوطات

بدأت مطالب العائلة باستعادة تراثها منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحققت بعض النتائج، من أبرزها إعادة رفات عبد الله تال، حفيد الشيخ الحاج عمر تال، إلى السنغال عام 1995، بعد أن اقتادته السلطات الاستعمارية الفرنسية إلى فرنسا وهو طفل.

وفي عام 2019، أعادت فرنسا إلى السنغال سيفًا منسوبًا إلى الشيخ الحاج عمر تال، خلال مراسم رسمية حضرها الرئيس السنغالي السابق ماكي سال.

وتسعى العائلة اليوم إلى استكمال هذه الجهود باستعادة المخطوطات والمجوهرات والمقتنيات الأخرى التي لا تزال محفوظة في فرنسا.

السنغال تستعد لطلب رسمي

بحسب التقرير، أكد السفير السنغالي في باريس اعتزام بلاده تقديم طلب رسمي لاستعادة المقتنيات بعد استكمال جردها، باعتبار أن الدولة السنغالية هي الجهة المخولة باتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة.

وتعمل العائلة بالتوازي على مشاريع لإنشاء متحف ومكتبة لحفظ التراث المستعاد، إلى جانب بحث تنظيم معرض في مقر منظمة اليونسكو بباريس عام 2027، للتعريف بالمجموعات التاريخية المرتبطة بالشيخ الحاج عمر تال.

وتتجاوز هذه القضية حدود المطالبة باستعادة مقتنيات تاريخية، لتطرح مجددًا مسألة ملكية التراث الأفريقي الذي نُقل إلى أوروبا خلال الحقبة الاستعمارية، ومدى قدرة التشريعات الفرنسية الجديدة على تحويل مطالب الاسترداد إلى إجراءات عملية.

وحتى الآن، لا تزال مخطوطات «كنز سيغو» محفوظة في المؤسسات الفرنسية، في انتظار استكمال الجرد وتقديم الطلب الرسمي، وسط آمال العائلة في استعادة تراث تعتبره جزءًا أساسيًا من ذاكرتها التاريخية.

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى