زاوية الرأي

المواطنة أولاً والعدالة دائماً… مهرجان يرسم ملامح مرحلة جديدة

شهدت ساحة المعرض يوم السبت السابع من شهر فبراير حدثاً سياسياً بارزاً سيظل راسخاً في ذاكرة العاصمة نواكشوط، حيث نظمت جبهة المواطنة والعدالة مهرجانها الجماهيري الكبير تحت شعار: “المواطنة أولاً والعدالة دائماً”. وقد تحول هذا الموعد إلى محطة وطنية جامعة، عبّرت فيها الجماهير عن تطلعاتها المشروعة، وأكدت أن مطالبها هي ذاتها المطالب التي ترفعها الجبهة منذ تأسيسها.
لقد كان المهرجان أكثر من مجرد تجمع سياسي؛ كان لوحة وطنية متكاملة، تجسدت فيها روح الانتماء للوطن فوق كل اعتبار، والتفاف الجماهير حول مشروع سياسي يؤمن بأن المواطنة هي الأساس، وأن العدالة هي الضامن الحقيقي للاستقرار والتنمية. فمنذ الساعات الأولى، بدأت الوفود تتقاطر من مختلف مقاطعات نواكشوط، في مشهد يعكس حجم التفاعل الشعبي والإيمان العميق برسالة الحزب وأهدافه.
على المنصة الرئيسية، بدت الصورة جامعة ومعبرة؛ قيادة الحزب إلى جانب مناضليه ومناضلاته، شباباً ونساءً وشيوخاً، في انسجام واضح بين القاعدة والقيادة. وقد عكست الكلمات التي ألقيت خلال المهرجان نضجاً سياسياً ومسؤولية وطنية عالية، حيث تم التركيز على القضايا الجوهرية التي تشغل المواطن: العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص، محاربة الفساد، ترسيخ دولة القانون، وتعزيز الوحدة الوطنية.
ومن أبرز ما ميز هذا المهرجان أنه تحدث بكل اللهجات الوطنية، في رسالة رمزية عميقة تؤكد أن جبهة المواطنة والعدالة حزب لكل الموريتانيين دون استثناء، وأن تنوعنا الثقافي واللغوي مصدر قوة لا عامل فرقة. لقد شعر الحاضرون أن صوتهم مسموع، وأن انتماءهم لهذا الوطن مصان في إطار مشروع سياسي جامع لا يقصي أحداً ولا يهمش فئة.
وقد أجمع العديد من الناشطين السياسيين والمراقبين، حتى من خارج صفوف الحزب، على أن هذا المهرجان شكل منعطفاً مهماً في المشهد السياسي الوطني، وأنه يعبر بصدق عن رغبة جماهيرية حقيقية في الاصطفاف خلف جبهة المواطنة والعدالة وتبني شعاراتها. فالرسالة كانت واضحة: الشعب يريد مشروعاً يقوم على المواطنة المتساوية والعدالة الشاملة، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة.
إن نجاح هذا المهرجان لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل دؤوب وتعبئة ميدانية متواصلة قامت بها مختلف أقسام الحزب ومناضليه في الأحياء والمقاطعات. فقد أثبتت القواعد الحزبية أنها على قدر المسؤولية، وأنها قادرة على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس، والشعار إلى ممارسة جماهيرية حية.
“المواطنة أولاً والعدالة دائماً” لم يكن مجرد عنوان، بل كان روحاً سرت في أجواء المهرجان، وترجمتها الحشود التي ملأت الساحة، والهتافات التي صدحت بها الحناجر، والعزيمة التي ظهرت في أعين المشاركين. لقد كان المهرجان إعلاناً صريحاً بأن المرحلة القادمة تتطلب وعياً جماعياً، وتكاتفاً وطنياً، وإرادة سياسية صادقة لبناء دولة قوية عادلة، يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ويتمتع فيها كل مواطن بحقوقه كاملة غير منقوصة.
إن جبهة المواطنة والعدالة، وهي تسجل هذا النجاح الجماهيري الكبير، تؤكد أن طريق الإصلاح مستمر، وأن التزامها بمطالب الجماهير ثابت لا يتغير. فالمهرجان لم يكن نهاية مسار، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل الميداني، وتعزيز الحضور الشعبي، وترجمة الشعارات إلى برامج وسياسات تخدم المواطن في حياته اليومية.
لقد رسمت جماهير نواكشوط في ساحة المعرض مشهداً وطنياً بامتياز، وأرسلت رسالة قوية مفادها أن المستقبل يُبنى بالإرادة الشعبية، وأن الأحزاب التي تنصت لنبض الشارع وتتبنى همومه هي الأقدر على قيادة المرحلة. وهكذا، دخل مهرجان السابع من فبراير سجل الأحداث الوطنية بوصفه لحظة اصطفاف شعبي حول مشروع يؤمن بأن المواطنة أولاً… وأن العدالة دائماً.
الشيخ مامين الوالد
نائب رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة “جمع”

اظهر المزيد

باركيول نت

منصة إعلامية موريتانية مستقلة، تعنى بالثقافة والتراث وتواكب الأحداث الوطنية والدولية بمهنية. هدفنا إنارة الرأي العام بمحتوى رصين يعكس نبض المجتمع وقيمه. نلتزم الدقة والمصداقية واحترام الحقوق وحق الرد والتصحيح وفق القانون وبالتحقق قبل النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى