
الجفري يحذر من اللعب بالدين: تحويل الحرب إلى معركة طائفية خيانة للوطن
(باركيول نت) حذر العلامة الحبيب علي الجفري من خطورة توظيف الدين في خضم الصراعات السياسية والعسكرية الجارية، معتبرا أن تحويل النزاعات ذات الخلفيات السياسية إلى صراعات دينية أو طائفية يمثل تهديدا خطيرا لوحدة المجتمعات وتماسكها.وقال الجفري، في مقال مطول حمل وسم “حتى لا يكون الدين لعبا”، إن الحرب الدائرة حاليا لا تمثل -بحسب تعبيره- صراعا دينيا، بل هي تنافس على النفوذ ومصادر الطاقة وموازين القوة الدولية، مؤكدا أن إلباسها لبوسا إسلاميا أو طائفيا يعد نوعا من التلاعب بالدين.
وانتقد الجفري ما وصفه بوجود فريقين متقابلين يتخذان من الدين أداة في الصراع، مشيرا إلى أن بعض البيانات والمواقف تحاول تصوير الحرب على أنها مواجهة “صليبية صهيونية” بما يترتب عليه من أحكام دينية، في حين تسعى أطراف أخرى -وفق قوله- إلى ربط بعض الممارسات الدينية بالخلاف الطائفي والتشكيك في من يخالفها.واعتبر أن أخطر ما في هذا المسار هو تحويل الصراع السياسي إلى مواجهة سنية شيعية، محذرا من أن مثل هذا الخطاب يخدم -على حد وصفه- مصالح الأعداء، ويفتح الباب أمام انقسامات داخلية قد تقود إلى اقتتال طائفي يهدد اللحمة الوطنية في عدد من الدول الإسلامية.
وأكد الجفري أن الطوائف والمذاهب المختلفة، رغم ما بينها من تباينات عقدية واجتهادية، تمثل جزءا أصيلا من النسيج الوطني في بلدانها، وأن محاسبة الأفراد يجب أن تبقى مرتبطة بأفعالهم لا بانتماءاتهم المذهبية أو الحركية.
وشدد في ختام حديثه على أنه لا ينحاز لأي طرف في الحرب الجارية، لكنه يرفض بشدة العبث بأحكام الدين وتسخيرها لخدمة الأهواء السياسية، داعيا إلى صون ثقة الأجيال بالدين، والابتعاد عن خطاب الفتنة والتحريض، والتمسك بالحق والعدل ووحدة الأمة.يأتي موقف الحبيب علي الجفري في سياق تصاعد الجدل حول توظيف الخطاب الديني في النزاعات الإقليمية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات الخطاب الطائفي على استقرار المجتمعات ووحدة الأمة الإسلامية



